Your recent searches will show up here
Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
Al-Qāsim b. Ibrāhīm al-Rassī (d. 246 / 860)كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: ويكلم الناس في المهد وكهلا، فقلت: هل كان متكلما صغيرا وقد كان صلوات الله عليه يتكلم في مهده فكان من كلامه في مهده آيتان عجيبتان أحداهما إثبات لنبوته ومعجزة ظهرت له إذ الاطفال لا يتكلمون في المهد فعلم الخلق جميعا أن الكلام لم يكن من عيسى عليه السلام إلا بإنطاق الله له، وأن تلك حال لا ينالها أحد إلا بعون الله له فيها وإقداره عليها، والثانية: فيرائه لأمه الطاهرة المطهرة من قول اللبس وما تكلم به فيها أهل البغي والرجس.
وسألت: عن الخبر الذي بلغكم عن يحيى صلوات الله عليه، أن اليهود لما أن طلبوه دخل في الشجرة فلحقوه فنشروه بالمنشار، وقد كثرت في ذلك الأخبار، واختلف فيه المحدثون، فأما الذي نوقن به ونصححه فإنه صلى الله عليه، لما أن وصل إلى الاكانع يدعوهم إلى الله سبحانه كان فيهم ملك جبار عنيد، فلما أن كان ذات يوم وهو يدعو الخلق إلى الله ويحضهم على طاعته ويقيم عليهم حجج ربه إذ جازت عليه مرة على فرس ذات جمال وهيئة قاصدة إلى الملك فقيل ليحيى عليه السلام: إن هذه إمرأة يفسق بها هذا الظالم، وهي تختلف إليه للفجور فوثب إليها صلوات الله عليه فرماها بالحصا، قال: يا عدوة الله تجاهرين بمعصية الله فوعظها مع كلام طرحه عليه السلام لها، فلما أن دخلت على ملكهم دخلت غضبانة. فسألها عن خبرها فأخبرته بفعله وامتنعت عن الوقوف عنده والانبساط إليه حتى يقتل لها يحيى صلوات الله عليه فأرسل الطاغية فنشره بالمنشار طلبا لرضائها وتغييرا لما كان من فعله بها ولإنكاره الفاحشة عليها فلم يمنع الطاغية أجد من أهل ذلك الدهر منه.
Page 349