347

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ألا تسمع كيف يقول سبحانه: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، فإذا كان عزوجل قد حظر على المؤمنين ومنع الصالحين من موادة الأقربين إذا كانوا لله من العاصين فكيف لا يحظر ذلك على المؤمنين في من كان سواء هؤلاء الأقارب من العالمين فنهاه الله عن موادة الكافرين ومخالة الظالمين أهل الفسق من المتمردين الضالين المبعدين حطب جهنم هم لها واردون، ثم قال عزوجل: إلا أن تتقوا منهم تقاة يقول: إلا أن تخشوا من بلائهم وتوقنوا بإهلاكهم فتاقوهم بالألسن، وتداحوهم بالقول لا بيقين ولا اعتقاد ولا صحة ضمير ولا اعتداد فيكون اللسان مداحيا، ولضررهم دافعا، وتكون القلوب لهم مبغضة وعنهم متباعدة ولفعلهم قالية المتاقاة بالألسن لا بالفعال.

فأما إ أمر ظالم محقا بقتل رجل مسلم فحرام عليه أن يفعل أو إمرأة بزنا فذلك أيضا لا يجوز له فعله ولا يسعه عند خالقه ولا يحل له إتيانه فكلما كان مما يضطر إليه أهل الظلم والعصيان من قتل أو أكل ميتة أو شرب خمرا أو ارتكاب لمعصية بفرج أو يد فلا يجوز لمسلم أن يجيبه إلى ذلك وكل ما كان باللسان مما في القلب غيره، فجايز عند البلاء، ومكنه الأعداء ليدفع بذلك ما يحاذر من الردا.

وسألت: عن قول الله سبحانه: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، فقلت: ما معنى الإصطفا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: الإصطفاء يرحمك الله فهو الإختيار والتفضيل على غيرهم، بما اختصهم به من الرسالة والإبلاغ والقيام بالحجة والإجتهاد مع فضلهم وطاعتهم لله وإيثارهم لأمره وبعدهم عن معصيته صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته.

ثم الجزء الثاني:

Page 347