345

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وأما متشابه الآيات من الكتاب: فلا يكون أبدا إلا متشابها كما جعله رب الأرباب، فليس يحيط غيره بعلمه ولا يكلف أحدا العلم به وإنما كلف العلم بأنه من عند ربه، كما قال سبحانه: والراسخون في العلم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب، فجعل الإيمان به والعلم بأنه من عند الله فريضة عليهم في متشابه الكتاب، ولو كان من عند غير الله بالاستخراج معلوما لما كان متشابها في نفسه ولا مكتوما ولزال عند علم الإخفاء والتشابه بما يوجد له من المخارج في العلم والتوجه، ولما قال الله سبحانه متشابها عند من كان به جاهلا في تشابه كتاب الله وإخفائه وما أراد بذلك سبحانه من امتحان كل يحجوج وابتلائه أعلم العلم وأحكم الحكم عند أهل العلم والحكمة، وأدل الدلايل عند الله في الأشياء كلها من القدرة والعظمة.

وسألت: عن قول الله سبحانه: قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد، فقلت: هل تقرأ بالتاء، أو بالياء، وهي تقرأ بالتاء.

وسألت: عن قول الله سبحانه: قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، فقلت: ما الفئتان? قال محمد بن يحيى عليه السلام: هما الفئتان اللتان التقتا يوم بدر كان المشركون فيما يقارب الألف إلا أمرا يسير ا، وكان المسلمون في ثلاثمائة وثلاثة عشر فنصرهم الله على المشركين وأظهرهم عليهم ومنحهم إكتافهم، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه في هذه الجماعة اليسيرة يطمع بالعير التي فيها أبو سفيان وبلغ ذلك قريشا فخرجوا في لقاء العير فالتقتوا حيث ذكر الله عزوجل حين يقول: إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى، فكان نصر الله لنبيه وللمؤمنين على جمايع الكفرين يومئذ من أكبر الدلالات والأيات في النصر والعون لمحمد صلى الله عليه وكان ذلك مما يشهد له بالنبوة، واللطف من الله والكفاية لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم.

Page 345