344

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله عزوجل: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه الآية جدي القاسم صلوات الله عليه، فقال: المحكمات من كتاب الله هن كما قال الله أمهات، وهن البينات منه والواضحات التي لا اشتباه فيهن ولا فيما حكم به من حكمهن والمتشابه: فهو ما احتمل المعاني المختلفات ولم يدرك علمه إلا بالذكر والدلالات، وأقل ما يجب فيما أسسه من ذلك الله سبحانه على من سمعه التسليم والعلم بأنه تنزيل من الله الحكيم لا تناقض فيه ولا اختلاف ولا تقصير ولا إسراف، وفيه قول آخر، قوله: آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فقال: المحكمات، كما قال سبحانه: هن أم الكتاب، والمحكمات فما صحت حجته في الألباب والأم من كل شيء فهو البين من علمه غير الخفي، والأم فأمهات العلوم كلها وأنور ما يكون من العلم عند أهله.

وكذلك الكتاب: فمحكماته هن غير الشك أمهاته التي لا يشتبه على عالمهن فيهن علم ولا يدخل في الاحاطة بهن شك ولا وهم، ولا يحتاج في البيان عنهن إلى إكثار ولا تطويل بل تنزيل الله كاف فيهن من التأويل كقوله سبحانه: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، وقوله سبحانه: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وقوله سبحانه: إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون.. فهذا وأشباهه من كتاب الله فهو المحكم الذي ليس فيه بمن الله شبهة ولا وهم.

Page 344