342

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فقلت: ما هذا الربا الذي يترك وما بقيته، قال محمد بن يحيى عليه السلام: الربا فهو الذي نهى الله عنه وحرمه مما أنت به عارف من هذه المعاملات والزيادات في الإسلاف والديون والمشاراه فلما أن حرم الله عزوجل ذلك وحظره كانت بقايا للمسلمين من تلك الاسلاف والمبايعات قد بقيت من ديونهم وتخلفت على غرمائهم فكانون يظنون أنه ليس عليهم إثم في اقتضا ما بقي منها وأجروا أخرها كمجرى أولها فنهاهم الله عن ذلك وغفر لهم ما قد سلف من قبل التحريم وحظر عليهم ما بقي لهم فأمرهم بتركه ومنعهم من أخذه واقتضائه وهو بقية ديون الربا.

ثم قال سبحانه: فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، يقول: إن لم تتركوا بقية هذا الربا الحرام فأذنوا بحرب من الله ورسوله يريد القتل والقتال حتى يفيؤا إلى أمر الله ويرجعوا إلى حكمه وحكم عليهم بالقتل بعد إذ سماهم مؤمنين إن لم يقلعوا عن أخذ الربا والميل إلى الهوى وأوجب عليهم في ذلك أعظم بلا، فهذا معناها ومجراها.

وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا يضار كاتب ولا شهيد، والكاتب فهو الذي يكتب الحق عليه، وقد يمكن أن يكون المكاتب الذي يكتب والشهيد: فهو الذي يشهد على الشهادة ثم يضار فيها ويكتمها فلا يحل له ذلك ولا يسعه بل عليه أن يؤدي شهادته ويحفظ في ذلك أمانته والشاهد أيضا إذا دعي إلى الشهادة، فنأبا فنهاه الله عن ذلك إذا كانت شهادته حقا ولاح مستحق.

وقلت: هل يحل إذا دعي رجل إلى الشهادة ليشهد عليها أن يمتنع وما نحب له إذا دعاه أخوه المسلم ليشهد له على شهادة حق أن يأبا لأن هذا من المعونة على التقوى وإن كان المستشهد له مبطلا غير محق فما أحب أن يشهد له على شيء، ولا يدخل معه في سبب من الأسباب ولا يعينه في باب من الأبواب لأن البعد من الفاسق فريضة والمجانبة له قربة.

Page 342