341

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا مثل ضربه الله عزوجل لعباده وبين به لخلقه، ألا تسمع كيف يقول وأصابه الكبر وله هذه الجنة المغنية الكافية على كبره ثم يصيبها من بعد ذلك إعصار فيه نار فتحترق من بعد كمالها وجودتها مع كبر سنه وضعفه وقلة استفادته من بعد ذهابها وله ذرية ضعفا، يقول: أطفال صغار لا ينفعونه ولا على شيء مما نزل به يعينونه فيكون بهلاكها هلاكه وهلاكهم فبين الله لهم بذلك وضرب لهم الأمثال به لما فيه من الهلكة من بعد الغنا، كذلك من ترك حظه من الله ومما أعد لأوليائه من بعد المقدرة علي الوصول، فقد أهلك نفسه من بعد أن قد استمكن طريق النعم، وأخذ الصراط المستقيم، وصار إلى الآخرة بأشر حال، لا مستعتب له ولا نعيم ولا خير ولا سرور فبعدا لمن ظلم وتعدا وترك الحق عناد ا، فهذا معنى المثل، وما أراد الله به عزوجل.

وسألت: عن قول الله سبحانه: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم صلوات الله عليه عن هذه الآية، فقال: المس هو اللمم، واللمم فهو الخبل وأما التخبط فما يعرف من خبط المتخبط والغشيان من خارج لا من داخل كما تعلم مقاتلة المقاتل وإنما مثل الله تبارك وتعالى أكلة الربا إذا قبلوا وينظر إليها رباهم وما زجرهم الله عنه من الربا ونهاهم وأمرهم بالبيع الذي فيه إربا، وإنما هو أخذ بالتراضي وأعطا فقالوا: إنما البيع مثل الربا، فشبهوا ما لم يجعل الله مشبها فشبهوا الحرام بالحلال والهدى فيه بالضلال فمثلهم الله في ذلك لمام عليه من الجهل، بما يعرفون عندهم انقض النقص من أهل الجنون والخبل.

Page 341