340

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقد قيل: إن النمرود عليه لعنة الله لما فلجه إبراهيم صلوات الله عليه، وقطع حججه وبهره بالآيات العظيمة التي جاء بها فلم يبق له كلام ولا حجة كان آخر قوله: لعنة الله عليه عند القهر له وثبوت الحجة عليه وعلى من معه هل يستطيع ربك أن يقاتلني فقد طالت الحجة بيني وبينك وليس إلى ما تطلب من سبيل إلا بغلبة فهل إلى ما سألتك من قتال ربك سبيل أو يقدر علي أو له جند ينتصر بهم مني فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم صلى الله عليه: أن عده طلوع الشمس غد ا، فقال له إبراهيم عليه السلام: فإن ميعادك في ما سألت طلوع الشمس غد ا، فبات الملعون يجمع عساكره ويؤلف جمايعه حتى أصبح وقد حشد خلقا عظيما لا يحصى، ثم أرسل إلى إبراهيم حين أصبح فدعاه، فقال: يا إبراهيم أين ما وعدتني.

فقال له عليه السلام: أتاك الأمر مع طلوع الشمس، فلما طلعت الشمس طلعت متغيرة لا يبين ضؤها، فقال: يا إبراهيم ما بال الشمس اليوم، فقال له: إنه قد ذهب بنورها كثرة الجند الذي وجههم الله إليك، وأنه عزوجل قد أرسل عليك أضعف جنده وهو الفراش، ثم غشي الملعون وأصحابه الفراش، فعلق يدخل أنافهم وأذانهم فكلما دخل في رأس واحد منهم شيء منه قتله، والملعون ينظر إلى ما نزل به وبأصحابه من الأمر العظيم الذي لا حيلة لهم فيه، حتى إذا فنيوا وهو ينظر دخلت في رأسه واحدة من الفراش، فاقبلت تأكل دماغه، وهو ينطح برأسه الجذر، حتى هلك على شر حال، فهذا ما ذكر من خبره وروي من أمره.

وسألت: عن قول الله سبحانه: أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون.

Page 340