339

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ألا تسمع كيف يقول سبحانه: أفرأيتم ما تحرثون أئنتم تزرعونه أم نحن الزارعون أفرأيتم الماء الذي تشربون أئنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون، فذكر تبارك وتعالى أن هذه الأشياء وأمثالها منه نعمة وحجة على الخلق وإيتاؤه إياهم فإنما هو منه عزوجل إيجاده وخلقه ولولا أنه سبحانه أوجده وخلقه ما وجده أحد ولا انتفع به.

والوجه الثالث: فهو لما أن كان الملك لا يقوم إلا بالخيل والرجال، والعدة والسلاح والأموال والمماليك وكانت هذه الأشياء خلقها الله عزوجل وأوجدها خرج اللفظ على إيتاء هذه النعمة للذي هي معه بخلق الله لها، وذلك تبكيت له وتقريع بخطاياه وقلة شكره على ما أفضا إليه مما جعله الله عونا على طاعته فصرفه أعداؤه في معصيته كما قال سبحانه: زينالهم أعمالهم والله لم يزين لهم عملا، وإنما أراد أنه أملا لهم وأخر العقوبة عنهم.

فأما أن يكون عزوجل أعطا أهل الظلم ملكا أو حكم لهم به فالله من ذلك برئ سبحانه وجل عن كل شأن شأنه، وكيف يقول بذلك قايل والله سبحانه يقول: لا ينال عهدي الظالمين، ويقول: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وباليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتو الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ويقول أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون، فكل ذلك يأمر الله سبحانه بقتل المبطلين وقتالهم ويوجب الجنة في جهادهم ويعذب من تخلف عن حربهم فليس أحد يقول بغير ذلك إلا كان مخالفا، ولما جأبه الكتاب مجانبا، وقد توضح في ذلك ما فيه كفاية لك وكاشف لما التبس في قلبك والله، ولي عونك وتوفيقك.

Page 339