Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
فقال الذين إن مكناهم في الأرض فذكر تمكينه لهم في الأرض جميعا، وقد رأينا أنبياء الله وأولياءه لايملكون من الأرض إلا يسير ا، وإنما أراد عزوجل الذين حكمنا لهم بها ومكناهم من ولايتها وأمرناهم بالقيام فيها وإذا حكم تبارك وتعالى لعبد من عبيده بذلك فقد مكنه منها وأمره فيها وليس اغتصاب الظالم وظلمه لهذا المحق بمزيل ما جعل الله له من التمكين لا حجة على جمعهم لله سبحانه يأخذهم لمخالفته ويعاقبهم علي مناوأته وترك نصرته، والقيام معه، فلما أن عاقبهم في مخالفتهم له كان الممكن في أمرهم والمحكوم له بطاعتهم والمفوض إليه أمرهم صار المحكوم له بالارض الواجبة طاعته المفروض إتباعه.
وأما ما ذكرت واحتججت به في قول الله سبحانه: وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، فقلت: إذا آتاه الله ذلك فكيف تجوز مقاتلته وإنما يخرج تفسير وآتيناه في هذا وفي غيره على ثلثة وجوه. منها: الإملاء وترك إزالة ملكه فلما أن كان عزوجل يقدر على أن يذهبه ويزيله فتركه جاز أن يقول آتيناه على مجاز الكلام وهذا من لغة العرب صحيح تتعارفه بينها إذا ترك أحدهم عقوبة مفسد عليه، قال: أنا أمرتك بالفساد وطرقت لك إليه يريد بترك المكافأة وإنما خاطبهم الله بلغتهم.
والوجه الثاني: فهو خلق الله عزوجل للتبر، فلما أن أوجده ملكه قارون فجاز أن يقول الله سبحانه آتيناه أي لو لا خلقنا له ما وجده فكان هذا ذما لقارون إذ استعان بنعم الله وإحسانه على معاصيه ولم يؤد فيه ما أمر بتأديته فالله عزوجل جعل هذه الأموال وخلقها لمصالح عباده ولأهل طاعته فاستعانوا بها على معصيته وما حال الكنوز إلا كحال الماء والطعام والزرع والنعم التي أنعم الله بها على خلقه، فاستوى فيها البر والفاجر لكمال النعمة، وإقامة الحجة أفيقول قائل أن بإطعام هذا الكافر واسقاية الماء يلحق الله عزوجل في ذلك ذم بل ذلك إقامة حجة وإبلاغ في المعذرة وإكمال في النعمة.
Page 338