Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تقربوهن حتى يطهرن، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عزوجل للمؤمنين ودلالة على ما هو رشد لهم وإزكا عنده، ومعنى: قوله: لا تقربوهن حتى يطهرن فهو لا تدنوا منهن، والدنو: فهو الجماع حتى يطهرن، ومعنى يطهرن فهو يتطهرن بالماء، من دنس الحيض وأوساخه، وقلت: هل أراد بالتطهير إنقطاع الدم أم قال محمد بن يحيى عليه السلام والذي أراد به عزوجل انقطاع الدم والغسل لأنه لا يقع طهارة إلا بعد الغسل لما كان من الدرن والإنقا بالماء لما كان غير طاهر.
وقلت: إنه روي عن جدي القاسم صلوات الله عليه أنه فسر ذلك وأجاز للرجل أن يغشى زوجته إذا نقيت من الدم وإن لم تغتسل وهذا مما قد زيد على القاسم عليه السلام، ومثله: كثير قد كذب عليه، وقد شرحت لك ذلك في المسائل المتقدمة كيف أمر الزيادة، والنقصان وكيف يقع ومن أين أتا، وفي ذلك غنا والقول فيه عندنا وما نرويه عن سلفنا صلوات الله عليهم أنه لا يحل جماع الحايض حتى تغتسل بالماء ولزوجها عليها الرجعة، إذا طلقها من قبل اغتسالها بالماء.
فإذا اغتسلت بالماء وعم بدنها وجرى على بشرتها في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها، وهي أولى بنفسها منه إلا أن يكون لم يطلقها غير هذه التطليقة التي خرجت من عدته فيها فإذا كان ذلك فله أن يراجعها برضا منها ومهر جديد وولي وشهود، وهو في نكاحها بعد خروجها من عدتها كسائر الرجال، فإن كان قد طلقها ثلاثا فلا رجعة له في التطليقة الثالثة في حيض ولا طهر حتى تنكح زوجا غيره، وليس يجوز لها أن تنكح في التطليقة الثالثة حتى تخرج من العدة وتستبرئ رحمها في هذه المدة التي جعلها الله سبحانه عليها، ولها النفقة عليه لأنها في الاستبراء من مائه وليس لها سكنى لا رجعة له عليها، وإنما تكون السكنا للتي عليها لزوجها الرجعة إذا أحب ذلك في العدة.
Page 332