331

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقد سألني: رجل من إخوانك عن قول الله سبحانه: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم، فقال: هل يجوز لمن ظلم أن يجهر بالسوء وأن يفعله فقد فسر بعض المفسرين أن ذلك جايز له فكان جوابي له أنه ليس الأمر في الآية، ولا التفسير لها إلى حيث ذهبت ولا إلى ما ذهب إليه المفسر لها على ما شرحت بل ذلك منه خطأ. وعند الله سبحانه غير صواب، وإنما معنى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم فهو إن الله سبحانه لا يحب الجهر بالسؤ من القول ولا يجيزه لفاعله بل يعاقبه عليه، ويأخذه فيه إلا من ظلم، ومعنى إلا من ظلم، فهو مثل ما كان من مردة قريش وفعلهم بأصحاب النبي صلى الله عليه حين كانوا يعذبونهم ويضربونهم ويأمرونهم بشتم النبي صلى الله عليه كما فعل بعمار وصاحبه حين أخذا وأمرا بشتم النبي صلى الله عليه والبراءة منه، ومن دينه ففعل عمار وكره الآخر فخلوا عمارا وقتلوا صاحبه فكان هذا جهرا بالسوء من القول.

ثم عذر الله فاعله، فقال: إلا من ظلم بالتعدي عليه بالضرب والهوان والعرض على القتل فقد أطلق له عند ذلك أن يتكلم بلسانه ما ليس في قلبه ولا اعتقاده وفيهما يقول الله سبحانه: من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم.

فأخبر الله عزوجل أنه من كفر به معتقدا لذلك، فعليه غضب من الله ومن تكلم بظاهر من الأمر خوفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان غير كافر، بالرحمن فهو غير مشرك ولا عاص فكانت هذه الآية مبينة لما في ضمير عمار من الشح على الإيمان والصدق في المثال، فلم يجز لأحد أن يتكلم بقبيح إلا أن يظلم فيتكلم بلسانه ما يدفع عن نفسه مما ليس من اعتقاده ولا من مذهبه.

Page 331