333

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقد رأينا بعض الرجال إذا طلق إمرأته أول تطليقة أو ثانية أخرجها من منزله غضبا عليها، وربما غضبت المرأة أيضا عند طلاقها فتخرج من المنزل ولست أرى ذلك لهما بجايز، ولا يحل لمسلم ولا مسلمة أن يفعلا ذلك لقول الله سبحانه: يآ أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

فقال: سبحانه: ولا تخرجوهن أمرا للرجال جزما، ثم قال عزوجل: ولا يخرجن، فأمرهن عزوجل لا يخرجن، ثم قال: في آخر الآية، وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه.

فأخبر سبحانه أنه من تعدا حدود الله، وما أمر به فقد ظلم نفسه وظلمه لنفسه فهو ما كان من تعديه لأمر ربه وإذا فعل ذلك فقد استوجب العقوبة، وباستيجابة العقوبة فقد ظلم نفسه إذ أوقعها في التلف والمهالك، وقد كان يجد إلى غير ذلك سبيلا ومؤئلا يسلم به من العقاب وينال بعون الله كريم الثواب.

وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه المسئلة جدي القاسم بن إبراهيم رحمه الله، فقال: لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم لا تكثروا الحلف بالله في كل حال وعند كل مقام ووقروا الله وأجلوه عن أن تجعلوه عرضة لأيمانكم، وإن أصلحتم بين الناس وإن أردتم بأيمانكم الاصلاح.

وسألتم: عن قول الله سبحانه: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عزوجل بما ذكر من الأربعة أشهر والعشر تبصرة منه عزوجل لعباده بعدة المتوفا عنها زوجها وعدتها، فهي كما قال الله سبحانه أربعة أشهر وعشر وتربصها فهو توقفها عن الأزواج إلى انقضا عدتها.

Page 333