Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ومعنى: فلا يسرف في القتل، فهو: أن لا يقتل نفسين بنفس ولا يقتل من لم يقتله ولم يتعد عليه فقد أسرف في القتل وصار ظالما بتعديه محكوما بالقتل عليه، ومن قتل من أولياء المقتول قاتل قريبه فهو مصيب وعند الله غير مذموم وذلك قوله سبحانه: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، يريد عزوجل ألا تتعدوا بفعل لم يفعل بكم مثله، وهذه الآية التي استشهدناها فإنما نزلت في أمر حمزة رحمة الله عليه، وذلك أنه لما مثلت به قريش قال رسول الله صلى الله عليه: ؛لئن أمكنني الله من قريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم « فأنزل الله سبحانه: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، وطلب ما عند الله من الأجر والثواب، ومعنى ما سألت عنه من قول الله عزوجل: وجزاء سيئة سيئة مثلها فهو ما تقدم إليكم شرحه.
وسألت: عن رجل يحرق بيت رجل، فقلت: هل يجوز له أن يحرق بيته، قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان بيته مثل بيته فكافأه فذلك له، وإن كان في بيته من المتاع والآلات أكثر مما كان في بيت الأول فلا ينبغي له أن يتعدا وأحب إلي من مكافأته بالاحراق، وأقرب إلى الحق والسداد أن يأخذ قيمة بيته، وما أفسد عليه من أثاثه، وقد يكون من الأفعال ما لا يجوز فيها مكافأة مثل ظالم يشي برجل ويكذب عليه عند سلطان جاير، فلا يحل لمسلم أن يكذب عليه ولا يشي به، ومثل فاسق يفضح حرمة رجل ويهتك سترها فلا يحل له أن يهتك حرمته ولا يعصي الله كما عصاه الفاسق، ولكن إن قدر عليه كافأه في نفسه بما جعل الله عليه من الحكم في ما فعل وليس ينبغي لأحد أن يكافي بمعصية الله ولا يدخل فيها إن كان عارفا بالله، وإنما يفعل ذلك الكافرون ويتقحم فيه المتمردون الذين حقت عليهم كلمة العذاب وصاروا بفعلهم إلى شر مآب جهنم يصلونها وبئس المهاد.
Page 330