328

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقلت: متى يجوز للحاكم أن يحكم بين الناس وبما يحكم فيجوز له أن يحكم إذا علم فأيقن باضطلاعه بما يدخل فيه فإذا علم ذلك وجب عليه أن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله ولا يتعدا ذلك، وإذا كان حاكما فلا يحل له أن يفتي خصما دون حضور خصمه ويتحرز من ذلك فإنه لا يجوز له ولا يسعه عند الله فعله.

وسألت: عن عالم حكم بحكم فأخطأ فيه ثم علم بعد ذلك فعليه أن يرجع عن حكمه، ولا ينفذ على خطائه ، فإن ذلك أقرب إلى الرشاد، والحق والسداد، وقلت: إن فات الأمر في ما حكم به ولم يقدر على استرجاعه، فإن كان مثل وال أو حاكم للإمام أخطأ في قتل إنسان أو إقامة حد لم يتعمد فيه ظلما ولا جورا مثل رجل شهد عليه أربعة شهود بالزنا، وكان فيهم ذمي فأمضى الحاكم عليه الحد، ثم نظر فإذا في الشهود ذمي فهذا من خطأ الولاة، لأنه كان ينبغي أن يسأل عن دينهم وعن عقولهم فدية هذا المقتول من بيت مال المسلمين، أو مثل سارق فقطعه وكان مجنونا ولم يعلم الحاكم حتى أنفذ الحكم فهذا خطأ منه لأنه كان يجب عليه أن يسأل عن عقله وأمره شيئا شيئا حتى يقف منه على الصحة فدية من بيت مال المسلمين.

وسألت: عن قول الله سبحانه: ليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها الآية، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله سبحانه للمؤمنين في إتيان البيوت من أبوابها وتأديب لهم، وذلك لما أمرهم الله عزوجل بالاستئذان على أهل البيوت قبل دخولها، وقبل فتح أبوابها كانوا يرون أن إتيانها من ظهورها أقرب لهم إلى الله فطلبوا بذلك الفضل فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بإتيانها من أبوابها، من بعد أن يستأنسوا ويسلموا على أهلها.

Page 328