Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ثم يسألونه من بعد ذلك الحوائج، فتكون فيما يسألون مما لا يعرفون أشياء هي لهم عند نفوسهم موافقة، وقد علم الله عزوجل فيها لهم البلا، والغم والأحزان لو وقعوا فيها فيدفعها عنهم لمسألتهم الأولى السلامة والعافية، ولا جابه إياهم في ذلك فيعدون ذلك نقمة، وإنما هي نعمة وخيرة، ولو كشف لهم عن قبيح ما ينزل بهم فيما سألوا لأكثروا الدعاء إلى الله سبحانه في الصرفعنه وليس نبغي لأحد أن يتهم الله عزوجل في الدعوة وأن ينتظر عند دعائه ومسألته، إذ لم ير ما دعا فيه فيرجع إلى نفسه، فإن كان لله مطيعا فليوقن بأنها خيرة أو سلامه لدينه ودنياه علم الله منها مالم يعلم فصرفها عنه لضرها له وإن كان عاصيا فليعلم أنه ليس له عند الله منزلة فتستجاب له دعوة لأن قول الله سبحانه الحق وما وعد فهو الصدق عز وتعالى علوا كبير ا.
وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عزوجل لجميع من عرفه وقبل أمره ونهيه ألا يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل ولا ينفقونها في ما لا يرضي الله ولا يستعينون بها على معصيته وأن يفعلوا فيها ما أمرهم به من طرق الصلاح مثل الزكاة والصدقة والإنفاق في السبيل وصلة الرحم وما كان من سبل الطاعة لله فيه رضا ولديه لمن فعله جزاء.
وقوله سبحانه: وتدلوا بها إلى الحكام، فهو ما يفعله الناس الآن وما هم عليه من رشوة الحاكم والعطا حتى يحيف معهم على المحكوم عليه فيسلم إليهم عند ذلك ما لم يملكوه ولا بحق أخذوه، وقد رأينا أشرارا من الناس على القضاء فيتحاكم إلى الحاكم منهم رجلان فيكون مع أحدهما سعة وجدة فيرشى الحاكم فيحكم له على الآخر الفقير ويظلمه ويتعدا عليه، فيأخذ ما لا يملك بحكم ظالم مسترشي حكم له بما لا يملكه فقد أدلا بماله إلى هذا الحاكم الظالم، وأكل به أموال الناس جورا وظلما وتعديا وغشما، فهذا معنى الآية.
Page 327