Your recent searches will show up here
Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
Al-Qāsim b. Ibrāhīm al-Rassī (d. 246 / 860)كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ألا تسمع كيف يقول: فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني، ثم أخبرهم عزوجل من الذين إذا دعوه أجابهم، فقال: فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون، فأخبرهم تبارك وتعالى أنهم إذا استجابوا له وآمنوا به أجاب دعائهم وسمع طلبهم، فإذا لم يكونوا كذلك فليس هم ممن يجاب له دعوة ولا تقضا له حاجة، وكلما نالهم من نعمة فهو إملاء.
والإستجابة لله سبحانه: فهي الطاعة والعمل بما أمر به والإنقياد إلى ما افترضه والتصديق بأمره ونهيه، والمعرفة بتوحيده وعدله، فبذلك يصح للعباد الإيمان به ويستوجب الاجابة لدعوته، فإذا كان العبد كذلك عرف إجابة الدعوة، فيما سأل، وقد يسأل العبد الله أمرا أو يطلبه منه، وتكون الخيرة له في غيره، فيكون يجنبه إياه نعمة عليه وإحسانا إليه، فإذا تعقب العبد الأمر فيما دعا إلى الله فيه وأنصف نفسه يبتبين الله له الخيرة والرشد حتى تتضح له الخيرة في الإجابة فيما طلب لأن الله سبحانه يقول: عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
فإنما يطلب العبد من الله عزوجل الطلبه التي يرجو فيها لنفسه صلاحا أو فرجا ويعلم الله عزوجل أن له في ذلك الشر والغم، ولا يعرفه هو فيكون قد استجيب له في صلاح نفسه وما تقر به عينه وصرف عنه ما لو أعطيه لكان له فيه الحزن والغم والأذا، والهم ومن الصالحين من يسأل في السبب الذي يعلم الله عزوجل أن له فيه صلاحا فيجاب فيه كثيرا رأينا ذلك غير قليل.
Page 325