324

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه: وقرأنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا، قال: فرقنا، أي أنزلناه شيئا شيئا، والمكث: فهو المدة لأن التوراة أنزلت على موسى مرة واحدة مكتوبة في الألواح، وكان موسى عليه السلام يقراؤها ويفسخها، كذلك الإنجيل أنزل مرة واحدة على عيسى صلى الله عليه ومحمد صلى الله عليه كان أميا ليس يقرأ إلا على ظهر قلبه، فلو أنزل القرآن مرة واحدة في الألواح كما أنزلت التوراة والإنجيل، ومحمد صلى الله عليه فلم يكن يقرأ الكتب السالفة ولا يخط بيده، وعند كونه كذلك فلو نزل عليه مجملا في الألواح لاحتاج إلى من يقرأه عليه ويبينه ولو كان كذلك لوقع الشك والإرتياب إذ المعبر له غيره والمبين سواه.

ولو كان صلى الله عليه يقرأ ويكتب لكان الأمر كما ذكر الله عزوجل في كتابه من شك المبطلين، حين يقول وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون، فكان إتيان النبي صلى الله عليه بالقرآن المعجز للخلق وهو لا يكتب ولا يقرأ دلالة عظيمة وآية في نبوته باهرة، فأنزل الله عليه القرآن شيئا فشيئا لما أراد الله عزوجل من تدبيره وحكمته وتثبيته في قلبه فجعله للخلق شفا ونورا وهدى وجلا للصدور ومبينا لما التبس من جميع الأمور، فلن يضل من تعلق به، ولا يتحير أبدا من استضاء بنوره، نسأل الله أن يجعله لنا ولكم نورا وهدى وشافيا ومعينا برحمته.

وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون، فقلت: كيف يعرف العبد إجابة الدعوة إذا دعاه، وطلب منه فلم ير قضاء حاجته، قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن الله عزوجل كما ذكر من قضاء حوائج خلقه وأجابة دعائهم إذا دعوه واطلايهم عند مسألتهم، وأوان فاقتهم.

Page 324