323

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: فما أصبرهم على النار، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تبكيت من الله عزوجل لكفرة عباده وتقريع لقلة صبرهم على النار، فقال: ما أصبرهم على النار وهم لا يصبرون عليها. وكذلك تقول العرب للرجل في الشيء إذا لم يقو عليه وأيقنت بعجزه عنه، ما أقواك على كذا وكذا من طريق التقريع له بضعفه وقلة احتماله، وقد قيل: إن معنى ما أصبرهم على النار، أي ما أصبرهم على عمل النار الذي يهلكون به ويستوجبون العذاب بفعله فأقام النار مقام عملها.

وسألت: عن قول الله سبحانه: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر، قال محمد بن يحيى عليه السلام قال الله سبحانه: ليس كل البر تولية المشرق والمغرب من القبل التي أنتم تمارون فيها، ولكن البر: من آمن بالله واليوم الآخر، والملائكة والكتاب والنبيين وأتى المال على حبه ذوي القربا واليتاما والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وأتا الزكا والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون . فأخبر سبحانه يعنوان البر وما يصح لهم به الإيمان، ويكمل لهم به اسم البر والإحسان.

وسألت: عن قول الله سبحانه: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، فقلت: هل جمع الله القرآن كله من أوله إلى آخره في شهر رمضان أم أنزل أوله، قال محمد بن يحيى عليه السلام: إعلم هداك الله وأعانك أن معنى قوله عزوجل: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، الله أنزل فيه القرآن على محمد صلى الله عليه فكان أول ما أنزل عليه في رمضان ثم كان ينزل عليه خمسا خمسا، وقد قيل إن سورا من القرآن أنزلت عليه جملة، ولست أقف على صحة ذلك، فلم نروه عمن نثق به.

Page 323