284

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله سبحانه: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم، فقال: هو لا أهل التوبة إلى الله من بعد المعصية فذكر الله سبحانه أنهم عملوا عملا سيئا ثم خلطوا أعمالهم بالصالحات فعملوا بها من بعد التوبة وبعد العمل الردي، ومعنا عسى الله فهو إيجاب لقبول التوبة عن التائبين من بعد الإخلاص لله بالتوبة وليس كما يقول الجهال أنهم يعملون قبيحا وحسنا في حالة وأخذة ويقبل منهم الحسن هذا ما لا يكون لأن الله يقول: إنما يتقبل الله من المتقين، ومن كان في معصية ربه فليس بمتق ومن لم يكن بمتق فليس يقبل عمله منه.

وسألته: عن قول الله سبحانه: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما، يقول سبحانه لنبيه صلى الله عليه وعلى آله مخبرا له عن أصحابه مقسما بنفسه أن أصحابه لا يؤمنوا على حقيقة الإيمان حتى يردوا إليه عليه السلام ما تشاجروا فيه وهو ما اختلفوا فيه ثم يرضوا بحكمه في ذلك ولا يجدوا في صدورهم سآمة ولا غضبا منه ويسلموا تسليما أن ينفذوا حكمه ويسلموا له ويرضوا به ولا يردوه.

وسأله ابنه أبوالقاسم أعزه الله عن قول الله سبحانه: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، وعن قوله: فإذا الذي بينك وبينه عدواة كأنه ولي حميم، فقال يأمر نبيه عليه السلام: أن يدعوا إلى الله وإلى الإيمان به وبكتبه ورسله والسبيل اتباع الحق بالحكمة أي بالقول الحسن والموعظة: أي بالتخفيف والحسنة أي الرفيقة وجادلهم: أي في وقت المناظرة بالرفق والقول الجميل وبالتي هي أحسن: اللين في القول وفي المخاطبة فإنك إذا فعلت بهم ذلك صار العدو لك مثل الولي والولي المحب، والحميم هو: القريب، يقول سبحانه: يصير عدوك مثل قريبك المحب لك إذا فعلت له الجميل....

Page 284