283

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقلت: ما الدليل على أن الله خلق الأشياء لا من شئ أو من غير شئ فإن خلقها من شئ أزلي فقد كان معه في الأزلية والقدم غيره من الأشياء ولو كان ذلك كذلك تعالى الله عن ذلك لم يصح له الأزلية وإذا لم تصح له الأزلية لم تصح له الوخدانية وإذا لم تصح له الوحدانية لم تصح له الربوبية لأن من كان معه شئ من خلقه فليس برب للأشياء كلها إذا لم يكن لها كلها خالقا فمن هاهنا صح أنه خلق الأشياء لا من لاشيء وابتدئ تكوين أبدائها من غير شئ.

وقلت: ؛لأي علة بعث الله الرسل«، فقا ل: ؛بعث الله سبحانه الرسل ليكونوا حجة له على خلقه وليبلغوهم عنه ما تعبدهم به من فرضه إذ مفروضاته سبحانه معقول ومسموع فما كان من المسموع فلابد فيه من مسمع يؤديه وناطق به عن الله بما فيه وهم الرسل عليهم السلام الؤودون إلى خلق الله رسائله والمبلغون إليهم عنه مراده منهم فلهذا المعنى من تأديتهم عنه بعثهم.

وسألت: عن قول الله سبحانه: وجعلنا بينهم موبقا فالموبق فهو الهلكة التي أوبقتهم بمعنا ما قدموا من عملهم وهو العذاب الذي صيرهم الله إليه وأوبقهم فيه فشغلهم موبق الهلكة عن إخوانهم الفسقة فهذا معنا موبقا.

وسألت: عن قول الله سبحانه: إنما النسيء زيادة في الكفر، فالنسيء:هي الأشهر التي كان أهل الجاهلية ينسونها ومعنى ينسونها فهو يبدلونها ويتركونها، كانوا يجعلونها هي ويعصون في الأشهر التي أبدلوا عن المظالم، ومعنى النسيء ينسون هذا ليتركوه مرة ثم يأخذونه وينسون غيره مرة يحرمون التظالم في شهر ومرة يحلونه فيه ولا يحرمونه في غيره فأخبر الله تبارك وتعالى أن هذا من فعلهم زيادة في ما هم عليه من كفرهم وتمردا على خالقهم فضل به الكافرون من فعلهم يحلونه عاما ويحرمونه عاما ويطلقونه وقتا ويحرمونه وقتا فأخبر الله بعصيانهم في ذلك واعلم أنهم في الكفر كذلك.

Page 283