Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وعلى صور أحرى أمرهم فأحاط بكل الأشياء خبرا ولم يدخلهم بعلمه في شيء جبرا فافهم ما يتصرف الخلق فيه من معلومات الله واعلم أن الخلق لا يتصرفون في علمه لا يرا بعلم خلاف تصرف الخلق وتصرف الخلق خلاف العلم، وإنما يتصرف الخلق في أفعالهم وأفعالهم هي معلومات الله فافهم الفرق بين المعلوم والعلم بين ذلك ما فيه التصرف من أفعال الخلق إن شاء الله.
ثم قلت: إن قال المعارض لنا، أليس قد علم الله أن فرعون يعصي ولا يطيع فلما أرسل إليه موسى وهارون وكذلك إلى غيره من الجبابرة والفراعنة قد أرسل إليهم الرسل وهو يعلم أنهم لا يطيعون.
الجواب: في ذلك أن يقال له: قد علم الله أنهم لا يطيعون ولم يعلم أنهم لا يقدرون على أن يطيعوه وعلم أنهم يعصون ولم يعلم أنهم لا يقدرون على الطاعة وقد علم سبحانه أنهم لو أرادوا الطاعة أطاعوا كما علم أنهم سيؤثرون المعصية على الطاعة، فلم يكن سبحانه ليعاقبهم على ما لم يفعلوا من المعصية ولم يكن ليعذبهم قبل أن يثبت عليهم الحجة فبعث المرسلين يدعون إلى طاعة الله وترك معصيتهم من هو قادر على أن يطيع وعلى أن يترك المعصية لو أرادوا لما جعل فيهم على ذلك كله من الإستطاعة الثابتة فيهم ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيي عن بينة وإن الله لسميع عليم.
ثم قلت: أن قال المعارض هل كان فرعون يقدر أن يخرج مما قد علمه الله قيل له أيها لمعارض فيما أجبناك في أول المسلة بجواب هذا الكلام إذ أعلمناك أن علم الله إنما وقع على ما يكون منهم من الإختيار الذي لا يكون منهم أبدا غيره من الإختيار لأجد الأمرين فعلم سبحانه ما يؤثرون وما يختارون وما عليه يبيتون فاحاط علمه باختيارهم الذي هو معلوم له وهو فعلهم لا فعله وصنعهم لا صنعه.
Page 279