273

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله سبحانه: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، فقال: أما العرش فهو الملك وأما يومئذ فهو يوم القيامة، وأما الثمانية الذين ذكرهم الله فقد يمكن أن يكونوا ثمانية آلاف أو ثمانية أصناف أو ثمانية أملاك والله أعلم، وأحكم، وأما حملهم فهو تأدية ما أمرهم الله بأدائه إلى من أمرهم به الله من عباده من الكرامة والنعيم والإحسان وفوائد الخير وما يأتيهم من الرحمة والغفران، وهذا جايز معروف في العربية والبيان من ذلك ما تقول العرب كثير فهذا معنا الحمل الذي ذكره الله، وهذا الجواب ونفس المعنا وقصده الذي يحتاج إليه منه فلك فيه كفاية إن شاء الله.

وسألته: عن قول الله تبارك وتعالى: ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين، فكيف المكر منهم وكيف المكر من الله بالماكرين فقال أما مكر العباد فهو ما يخفون ويضمرون من إرادة المكر لمن به يمكرون وستر ما يريدونه من الغوايل لمن يغتالونه فهذا المكر من الآدميين.

وأما المكر من الله فهو كذا علمه بما يضمرون والإطلاع على ما يخفون ويعلنون فأخبر الله أنه يعلم ذلك فيهم من قبل أن يفعلوه ويطلع على خفي ما يخفونه في أنفسهم قبل أن يبدوه فليس أحد يعلم علمه ولا يطلع على شيء من إرادته تعالى رب العالمين الذي لا يحتاج إلى النية والضمير في الصغير ولا في الكبير.

مسألة: قلت: فقوله: نسوا الله فنسيهم، كيف النسيان من الخلق، وكيف النسيان من الله جل ذكره، قال: النسيان منهم هو تركهم لأمره وإضاعتهم لفرضه وإقامة حقه فلما تركوا ذلك وأعرضوا عنه تركهم من رشده ورحمته ونصره وتوفيقه وتسديده وإحسانه وعونه، فهذا معنا النسيان من الله عزوجل وقد تأول غير هذا من جهل التأويل ولم ينظر في قولهم ولا ما تأولونه من باطلهم وكذبهم.

قلت: فالإستهزاء من الله ما هو ؟ قال: الإستهزاء من الله لهم هو الذم والتصغير لهم والعيب بقبح أفعالهم.

Page 273