271

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وأما قوله سبحانه : بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون، والإستكبار فهو الجرأة على الله الواحد الجبار والمخالفة له في أمره من ذلك التجبر على عباد الله في أرضه، والفسق وهو الفسق في الدين والفسق في الدين فهو المخالفة لرب العالمين، وصلى الله على محمد النبي وعلى عترته الأخيار وسلم.

ومن مسائل أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم التي سأل عنها الهادي إلى الحق صلوات الله عليه.

وسألته: عن قول الله سبحانه: إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح، قال: هو الزوج، وليس كما يقول الجهال من هذه العوام أنه الأب، قلت: فإن قال لنا قايل: ما الدليل على أن الزوج هو الذي بيده عقدة النكاح دون الأب والأخوة وبني العم، قال: لأن العقدة لا تكون إلا في يد من يحلها إذا أراد أن يطلق طلق وإن أحب أن يمسك أمسك.

ألا ترى أن الأب لو كره شيئا من الزوج فأراد أن يحل عقدة نكاحه لم يجز له ذلك، ولم يقدر عليه ولم يمكنه إلا برضاء الزوج ولو كره الزوج شيئا من خلائق المرأة ثم أراد أن يطلق جاز له ذلك دون الأب وغيره.

قلت: بلا، قال: ذلك ثبت ما قلنا وبطل قول غيرنا، قلت: فأين قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله: ؛أنت ومالك لأبيك«، قال: هذا معنا جعله الله ورسوله تعظيما وتوقيرا وإجلالا وتفضيلا للأب على ولده أزال به عند إقامة الحد.

ألا ترى أن رجلا لو سرق شيئا من مال إبنه مما يجب في مثله القطع على أخذه لم يجب عليه فيه قطع بإجماع الأمة كلها فعلى هذا المعنا يخرج قول النبي صلى الله عليه وعلى آله: ؛أنت ومالك لأبيك«، قلت: فإن قال قائل: فقد رأينا الأب يجوز له أن يعقد نكاح إبنته إذا كانت صغيره في حجره ويدخل بها زوجها، قال: العقد للنكاح خلاف عقدة النكاح وبينهما فرق في القول والمعنا.

Page 271