270

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم سئل الهادي إلى الحق صلوات الله عليه عن قول الله سبحانه: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كتنم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون، فقال صلوات الله عليه: الطيبات التي أذهبوها في حياتهم فهي طيبات الجنان التي جعلها الله لأهل الطاعة والإيمان بما ذكر أنه أعد لأهل التقوى والإحسان من أزواج الفواكه والرمان وغير ذلك من النخيل واللحمان وكل ما تشتهيه الأنفس من اللباس والنسوان وإذهابهم إياها فهو بعصيانهم لربهم وجرأتهم على خالقهم لأن الله عزوجل إنما حكم بالطيبات لمن أطاعه وحرمها على من عصاه، فمن أطاعه فقد استوجبها بطاعته ومن عصاه فقد أذهبها بمعصيته.

فهذا تفسير إذهابهم للطيبات لا ما يقول من جهل فلم يعلم وضل عن مذهبه فلم يفهم من أن إذهابهم للطيبات هو أكلها في حياتهم فإن من أكلها في الدنيا الفانية حرمها في الآخرة الباقية وحاش لله أن يكون الجواب على ذلك أويكون قول من علم كذلك، ألم تسمعوا قول الله في القرآن وما نزل من النور والبرهان حين يقول: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون.

فجعلها لهم في الحياة الدنيا، وفي الآخرة التي لها فكيف يقال أو يستجاز في ذي الجلال والإكرام أنه جعلها لهم رزقا وأعطاهم إياها عطاء حقا في دار الدنيا، ثم حرمهم إياها في الآخرة التي تبقا عقوبة على أخذ ما أعطاهم وقبول ما امنن به عليهم وأتاهم، وفي ذلك ما يقول الله عزوجل: يآ أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم، فأمر رسله أن يأكلوا من الطيبات وأن يعملوا له ما يرضيه من الصالحات، وفي أقل من ذلك ما أجزا من كان ذا حجا، والحمد لله العلي الأعلى.

Page 270