269

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقال في كتابه: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح إلى آخر الآية، فلم يجعل الله عزوجل على المؤمنين حرجا في شيء مما رزقهم إذ أخذوا على ما جعل لهم وأمرهم به فساوى فيه بطاعة الله ولم يتعدوا إلى شيء مما يسخط الله لأن الله عزوجل أيها السائل لم يجعل ما في هذه الدنيا من خيرها ومراكبها التي خلقها لشرار أهلها ولا لمن عند عن طاعة خالقها، وإنما جعلها للصالحين، ولعباده المتقين يأمرون فيها بأمره وينهون عن نهيه مقيمون أحكامه فيها منفذون لأمره عليها وللطاعة والمطيعين خلقها رب العالمين، ثم أمرهم ونهاهم وبصرهم عنها وهداهم وجعل لهم الإستطاعة إلى طاعة مولاهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينه وإن الله لسميع عليم.

وإنما معنى الآية وقول الله سبحانه أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا فتبكيتا منه سبحانه لأهل النار وتوقيفا على تفريطهم في طاعة ربهم، ومعنا: أذهبتم طيباتكم أي تركتم ومحقتم وعطلتم ما جعل الله لكم بالطاعة من النعيم المقيم والخلد مع المتقين في الثواب الكريم بإرتكابكم المعاصي وترككم الطاعة حتى خرجتم مما جعل الله للمطيعين وصرتم إلى حكم الفسقة الكافرين، في عذاب مهين، فهذا معنا أذ هبتم طيباتكم.

Page 269