268

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسئل صلوات الله عليه عن قول الله سبحانه لهم: فيها زفير وهم فيها لا يسمعون، فقال: أولئك المتجبرون على الله الفراعنة والطواغيت والكفرة العفاريت الذين أضلوا عباد الله وأخذوهم خولا واستمالوهم إلى عبادتهم بزخرف الدنيا، والعبادة هاهنا هي الطاعة فأخبر الله أنه من مات من أولئك أنهم خالدون في جهنم لهم فيه زفير والزفير فهو التأوه والوجع والكرب في التألم للعذاب، وقوله: وهم فيها لا يسمعون فإنما هؤلا لا يسمعون صوت بشارة كما يبشر المؤمنون ولا صوت لهم فيه سرور ولا فرج ولا خير، فأما سمعهم في جهنم فحديد وبلاؤهم في كل يوم فجديد.

وسئل: عن قول الله عز ذكره وجلت أسماؤه إذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها، فقلت: ما الطيبات في هذه الدنيا هو ما ننعم به الناس ويلبسونه من صالحيهم وطاليحهم وإن لبس الثياب السريه وأكل الطعام الفايق وركب الخيول حلالا كان أو حراما فقد أذهب طيبات الآخرة بما أطلق لنفسه من استعمال طيبات الدنيا، فأما الكافر وأشباهه فقد استغنينا عن اللبس عنه، وعن أمره بما قد عندنا من حاله كثرت دنياه أو قلت، فمصيره إلى النار.

وأما المؤمنون به والعامل بطاعة خالقه المجتذي بأمره فما أمره به ربه فكيف يكون تلك حاله، وإنما جعل الله الطيبات للمؤمنين خاصة دون الفاسقين، فقال في كتابه عزوجل لأنبيائه عليهم السلام: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، وقال في كتابه: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة، ومعناها ويوم القيامة.

Page 268