266

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وإن سأل: عن قول الله سبحانه: أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون، فقال: كيف يسبق الشيء من فعله، قيل له: المعنا في ذلك أنه أرادوهم بها إلى الله سابقون، وذلك قوله سبحانه: والسابقون السابقون أولئك المقربون، وحروف الصفات يعاقب بعضها بعضا فقامت (اللام) مقام (الباء)، ومثل ذلك في كتاب الله كثير غير قليل، من ذلك قول الله تبارك وتعالى: ولأصلبنكم في جذوع النخل، وفي ذلك ما يقول القائل:

لقد نلت أمرا لم تكن لتناله... ولكن لفضل الله ما نلت ذلكا

... فقال لفضل الله وإنما أراد بفضل الله فقامت (اللام) مقام (الباء).

وإن سأل: عن قول الله تبارك وتعالى: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما، فقال: كيف يعذب الله جلودا لم تعصه كلما نضج منها جلد غيره، قلنا: إن الله عدل لا يجور لا يعذب إلا من عصاه ولم يكن ليعذب جلودا لم تعصه لذنب من قد عصاه وأنى يكون ذلك وهو يقول: ولا تزر وازرة وزر أخرى، وإنما الجلود التي يبدل الله هي الجلود التي عصب، وفي النار أولا أحرقت.

وإنما معنا بدلناهم جلودا غيرها أي رددنا خلقها وأجساما بعد مماتها وصورناها جلودا بعد احتراقها وهي هي بعينها تحرق وترد وتحرق وتردكما كانت أولا عند مماتها ودخلوها في أجداثها فمزقت وبليت واضمحلت وفنيت ثم ردت فعذبت وخلقت خلقا جديدا بعد امتحاقها، وإنما معنا قوله سبحانه: يريد غير الصفة التي كانت عليها، وهي هي على حالها، فتبدل وتنقل وتغير وهي في أنفسها ومثلها في ذلك كمثل رطل من فضة صيغت كوبا ثم كسرت حليا ثم كسرت فصنعت بعلا ثم كسرت فرجعت عقود ا، فالفضة هي الفضة بعينها وأنت تبدلها في الصور والحالات وتنقلها إلى ما تريد من الصناعات فهي كوز تارة وهي حلي تارة فعلى هذا يخرج معنا ما ذكر الله من تبديل جلود العباد، فتبارك الواحد ذو الأياد.

Page 266