265

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ألا ترا أنه إنما يحاسب من صرف رزق الله في الحرام دون الحلال لا من صرف رزقه في الحلال دون الحرام، ولو كانت المحاسبة منه تقع على الأموال أنفسها لكان الحساب يقع على المنفق لها في الطاعة والمنفق لها في المعصية، فمن صرف رزق الله في ما رزقه إياه كان له غير محاسب له عليه.

ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه لنبيه سليمان عليه السلام: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب، يقول: غير مسؤل ولا محاسب، وقد يخرج معنا قوله: بغير حساب على معنا آخر رزقمن يرزق من عباده ليس على من شيء عنده مجموع معد لذلك مصنوع يخرج منه أجزا محسوبة من أجز أو تبقا منه أجزا فأصله عن أجر فأخبر أن رزقه من سعة لا تحصى وأنه إذا شاء أن يعطي عباده أعطا ولو كان يرزق من شيء مجموع لكانت أرزاقه تنقص إذا أصلها الذي يخرجها منه تنقص بخروجها عنه، فتبارك الله رب العالمين وتقدس أكرم الأكرمين.

وسألت: عن قول الله تبارك وتعالى لهارون وموسى عليهما السلام: إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى، فقال: ما معنا قوله لعله و(لعله) لا يقع إلا شاك لا يحيط بما يريد علمه، قلنا له: جهلك باللغة دلاك في بحور الجهالة، ألا ترى أن العرب يقول قائلها لغلامه خذ هذه الدنانير عساك أن تشتري بها طعاما لنا ويقول خذ هذا الطعام عساك أن تأكله وهو يعلم إذا ذهب بالدنانير أن يشتري بها طعاما أنه سيشتريه وإنه إذا أخذ الطعام أنه سيأكله، فقال: لعل وهو يعلم أنه سيفعل فعلى ذلك يخرج معنا قول الله لعله في لغة العرب.

Page 265