264

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وإن سأل: عن قول الله ذي الجلال: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، فقال: معنا قوله لا جناح على من طلق قبل أ، يمس وقد تعلمون ويعلم أيضا أنه لم يجعل جناحا على من طلق بعد المس قيل له إن للآية مخرجا بينا عند من عقل سواء ما ذهبت إليه وتقحمت بسوء نظرك فيه وإنما المعنى في ذلك أنه تبارك وتعالى يقول لا جناح عليكم لا إثم ولا حرج في الطلاق وإنما أراد بالجناح هاهنا المهر ومطالبة المرأة له بما تطالب به المطلقة المفروض لها التي لم يسمها، ولم يدخل عليها زوجها فأخبر تبارك وتعالى إذا طلقها ولم يكن فرض لها صداقا ولا سما لها مهرا أنه لا سبيل لها عليه في مطالبة بمهر لأنه لم يفرض لها شيئا تطالبه بنصفه كما تطالب التي قد فرض لها ثم طلقها من قبل أن يمسها ما سمى لها فهذا هو معنا الجناح هاهنا.

وإن سأل: عن قول الله سبحانه: ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا، فقال:ما هذا الخلف وما هذا الذي بين اليدي وما هذا الذي بين ذلك قيل له: أما قوله له ما بين أيدينا فهو أمامنا، وقد أمنا من يوم الحشر والحساب وما ذكر الله من الثواب والعقاب، وأما قوله: وما خلفنا فهو ما تركناه وراء ظهورنا وما يحدث من بعد مماتنا من أحداث الدنيا، وأما حق قوله وما بين ذلك فمعناه سوا ذلك مما كان قبل خلقهم وخلق أبائهم وما كان في وقت حياتهم وما يكون من بعد مقرهم من دار بؤس أو دار سرور ونعمة النفوس.

وإن سأل: عن قول الله: يرزق من يشاء بغير حساب، فقال: أليس قد يحاسبهم في الآخرة ، ويسألهم عما أنفقوا من أموالهم فيه، فما معنا قوله: بغير حساب، وهو فقد يحاسبهم ويسألهم عما يؤتيهم، قيل له: إن المحاسبة فيه لهم ليست تكون على إنفاق ونفس تلك الأموال التي رزقهم وإنما يحاسبهم على ما اكتسبوا وفعلوا وما كنزوه بها وبأسبابها لا عليها هي أنفسها.

Page 264