263

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

يريد تبارك وتعالى ضعف وجهل وسخف فلم يعقل من طلب من غير الله طلبة وأشرك مع الله غيره في العبادة، وقوله ضعف الطالب والمطلوب فمعناه ضعف المطلوب إليه المرغوب إيه والمعبود دون الله عن أن يعطي سائله وأن يجازئ عابده أو يقضي له حاجته لعجزه عن ذلك، وقتله أن يكون كذلك.

وإن سأل: فقال: خبرونا عن قول الله سبحانه: ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا، فقال: ما معنا قوله: ترون ونحن لم نر قيل له: إن القرآن عربي وإنما خاطب الله العرب بلغاتها، وهذا عند العرب أحسن لغاتها وأتم قالاتها تقيم ترا مقام أخبرك ومقام إعلم يقول العربي لصاحبه إذا أراد أن يعلمه شيئا.

أما رأيت إلى فلان عمل كذا وكذا، فإن قال: كيف يكون القمر والشمس في السموات وإنما هو دون الأولى منهن، وقد ترون إلى تميز كل سماء وتميز التي فوقها مثل ما بين الأرض وسماء الدنيا فكيف يكون فيهم أو ينالهن كلهن وأنتم لو سترتم دونه ثوبا لم تروه، ولو دخلتم بيننا لم تعاينوه.

قيل له: هذا أحسن ما تكلم به العرب مثل ذلك وأصحه وأبينه وأوجزه، ألا ترا أن العرب تقول للجماعة إذا كان فيها عالم أو لأهل البيت الكبير في بني فلانعلم وخير وعدد بني فلان كثير، ولذلك تقول العرب بالعراق فسق كثير وبالحجاز جور شديد، وليس الفجور في جميع كله سهله ولا جبله ولعل ذلك إنما هو جانب من قرائها أو في قرية واحدة منه فنسب ذلك إذا كانت القرية فيه فعلى ذلك نسب الله القمر إلى السموات، وإن كانت واحدة لأنها منها، وفي ذلك ما تقول العرب إن في بني فلان لجمالا بارعا وليس في كلهم جمال، وإنما هي في بعضهم.

Page 263