262

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسئل: عن قول الله سبحانه في ما يحكى عن موسى عليه السلام، إذ قال لقومه إستعينوا بالله واصبروا أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، قال: كيف يستعان بالله، وما يقول المستعين، قيل له: الإستعانة بالله هي العمل لا المقال من كل مستعين من النساء والرجال والاستعانة بالله هي العمل بطاعة الله والأمر بأمره والنهي عن نهيه والوقوف عن معاصيه فمن عمل ذلك من الناس فقد استعان بالله الواحد الرحمن، وفي ذلك ما يقول الله سبحانه إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون، ومن كان الله معه فقد قهر أمره وقوى ومن لم يكن الله معه فقد عجز في أموره وغوى، والله سبحانه فلا يكون إلا مع من ذكر من المتقين المحسنين، وإذا لم يكن إلا مع المتقين فهو لاشك خاذل للفاسقين.

ومن خذله الله فقد هلك، وهو ومن وفقه الله وأعانه قهر أمره ألاترا تدل آخر الآية التي سألت عن تفسير أولها على جميع ما عليه سألت منها حين يقول، والعاقبة للمتقين، فأخبرهم سبحانه أن استعانتهم به لا تنجح للمتقين، وفي هذا دليل لمن عقل وفهم واستضاء بنور كتاب الله فعمل على ما قلنا به من تفسير الآية وشرحنا.

قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه، إن قال: أحد من أهل الضلال وأهل الزيغ في المقال من الملحدين الفسقة الجهال فقال: خبرونا عن قول الله تبارك وتعالى: ضرب الله مثلا إلى قول الله: إن الله لقوي عزيز فذكر مثلا لم يأتنا به قيل للكافر الملحد: إن المثل لم يضرب فيأتي به، وإنما خبر عن جهل من ضربه وهم الذين ضربوا لله الأمثال وجعلوا لله أندادا وعبدوا من دونه الأصنام التي جعلت لله مثلا وعبدت مع الله، فقال سبحانه: إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولوا اجتمعوا له، ثم قال: ضعف الطالب والمطلوب.

Page 262