261

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسئل: عن قول الله تبارك وتعالى: أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما، فقال: كيف كانتا مرتوقتين وما الرتق وكيف فتقا وما الفتق قيل له إن الله تبارك وتعالى الخالق لكل شيء والمصور له والمدبر خلق الماء والهواء والنار والرياح فابتدع هذه الأشياء الأربعة ابتداعا وانتزع تكوين تصويرها انتزاعا من غير ما أصل كان موجودا مع الواحد الرحمن بل هو الواحد الأحد الموجد لكل جميع ما يوجد فخلق تبارك وتعالى هذه الأشياء طبايعا مختلفة متضادة غير مؤتلفه فجعلها أصولا لكل ما خلق وبرأ، وهذا المعنا الذي به تكلمنا ذكر ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه لنا، قال: فلما أن خلق الله تبارك وتعالى الماء والرياح أوحى إلى الرياح بأن تصفق وتهيج عوارب الما وأمواجه فهيجت أمواجه وزعزعت ساكنة فارتعدت عواريه فتراكم زبده وعظم أمره ثم أوحى إلى النار فأحرقت ذلك الزبد، فثار منه دخان فصعد الهواء وبقا حراقة الزبد فخلق الله السموات من ذلك الدخان كما قال سبحانه: ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طآئعين.

فقد يمكن أن يكون معنا قوله: ففتقناهما هو ميزناهما من أصل واحد، فخلقناهما فجعلنا السماء من دخان ذلك الشيء والأرض من جناته فهذا عندي أحسن ما أرى فيه من القول والله سبحانه أعلم، وبذلك جل جلاله أحكم ولا أتوهم أنه يصح في قول خلاف هذا يثبت علي المطالبة ويمكن في المناظرة ويمتنع على من رام إفساده من الفساد ويبين رشده إن شاء الله لمن أراد الرشاد.

Page 261