257

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقوله: أتاكم فمعناها أجراه على أيديكم لهم وجعلكم المستخرجين له من غيركم لأنه أعطاهم إياه كما أعطاهم غيره من الأشياء مثل أجز الرسول وخمس الغنائم الذي جعل أمره إلى الإمام يحكم فيه بأمره، وبما يراه من الأحكام ويأكل ويشرب وينكح فيه ويركب ويلبس ويتكل في كل أموره عليه ومثل نصيبه في الفي، ومثل ما جعل له مما أجلى عنه المحاربون من غير أن يجلب عليهم المؤمنون، وكل ما ذكر من ذلك وشرحنا فللإمام أكله والانتفاع به.

وأما ما ذكر الله من الصدقات اللواتي أمر الله الأئمة بأخذها من ذي المقدرات وجلعها في الرقاب وغيرها من الثمانية الأصناف المعروفات فلا يحل لإمام المسلمين ولا لأهل بيته أجمعين فيها أكل ولا شرب ولا مناكح ولا صرف درهم منها في شيء من المصالح فلذلك وبه قلنا أن بينما جعله لهم رزقا وبين ما جعله الله على أيديهم وأمرهم بالتسليم له إلى غيرهم فرقا.

وسألني: عن قول الله سبحانه: فلا وربك لا يؤمنون إلى آخر الآية يقول سبحانه لنبيه صلى الله عليه مخبرا له أصحابه مقسما بنفسه أن أصحابه لا يؤمنون على حقيقة الإيمان حتى يردوا إليه عليه السلام ما تشاجروا فيه وهو ما اختلفوا ثم لم يرضوا بحكمه في ذلك ولا يجدوا في صدورهم شكا فيه ولا غضبا منه ويسلموا تسليم ا، أي ينفذوا حكمه ويسلموا له ويرضوا به ولا يردوه.

وسألني: عن قول الله سبحانه: وإنهما لبإمام مبين فقلت: هما قريتان أهلكتا ودمرتا لما طغتا وعصتا فكانتا على طريق قريش في الرحلتين رحلة الشتاء والصيف والإمام فهو الطريق الواضح والأعلام التي يستدل بها على مسالكهما ومياههما فذكر الله أمرهما احتجاجا على من خالقه ممن يفعل كفعلهما من عصيان ربه ومخالفة خالقه، فقال: وإنهما لبإمام مبين، ترونهما وترون في كل رحلة آثار قدرتنا عليهما وأخذنا لهما بما كان منهما من البغي والعصيان من مثل ما أنتم عليه من مخالفة الرحمن.

Page 257