256

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وما قيل وروي في وحي الله إلى أم موسى أنه كان في المنام أو رثه فإن يكن ذلك كذلك فهو داخل في ذلك وإن لم يكن ذلك كان من الله سبحانه إلهاما ألهمها إياه فذلك ما نشك فيه بأن الله على كل شيء قدير، ولا أحسب والله أعلم إلا أنه كان وحيا في منامها لأنه عزوجل يقول يأخذه عدو لي وعدو له وهذا القول فلا يكون إلهاما لأنه خبر وقصص وقول وإنما يلهم من الأشياء ما كان فعلا يدرك بالعقول ويميز بالمعقول.

وسألني: عن قول الله سبحانه: والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الذي آتاكم، فقال: من المأمورون بأن يؤتوهم من مال الله الذي آتاهم، فقلت: قد قال غيرنا أنهم المكاتبون لهم من ساداتهم وأنه واجب عليهم أن يطرحوا عنهم ربع ما كاتبوهم عليه، وليس قولنا: ولله الحمد فيه كقولهم فيه لأن الله تبارك وتعالى لم يلزم البايع من بعد رضا المتبايع أن يضع من الثمن درهما إذا لم يكن للبايع على المتبايع شرطا جايزا بل الزم المكاتب إذا ما كوتب عليه وجعله في يسير ذلك إن عجز عنه مملوكا مسترقا وكيف يكون بعجزه عن قليل ما تراضيا عليه عبدا مملوكا وتكون الوضيعة من ذلك للمكاتب على المكاتب فرضا فهذا يا بني ما لا يقبله عقل عاقل ولا يقول به من الناس إلا جاهل.

وإنما أمر الله بإتيانهم من ماله ولاة الأمر من خلقه الأئمة الهادي والصفوة من الخلق المطهرين أمرهم أن يؤتوهم مما جعل لهم في أيديهم من ثمن الصدقات فلقد دل على ذلك من قولنا سبحانه بأبين الدلالات حين يقول سبحانه: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والرقاب، فبما نبذوا أمر الله بإعطائهم وأنبيائهم من مال الله الذي آتا أمر لهم.

Page 256