255

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

فلعمري أنها القدرة من القنل لئلا في من الموت ما هو أشد وأبلا وأطول نكدا وأعظم هولا وما عن الموت لهم من مصدر وما ينجوا منه من أحد كما قال رب العالمين: كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا يرجعون، فما عسى من فر من القتل والقتال أن يتمنع وأن جمع في الإعتزاز وطول الأيام أيام يسيره وحياة غير كثيرة، ثم إلى الله المصير كما قال في ذلك اللطيف الخبير، قل لن ينفعكم الفرار أن قدرتم إلى قوله: لا تجدون وليا ولا نصيرا.

وسألت: عن قول الله سبحانه: وأوحى ربك إلى النحل إلي قوله: سبل ربك ذللا، قال: كيف كان وحيه إليها، فقلت: له الوحي يخرج على وجوه أربعة منهن وحي إلهام وإلقا في القلوب من ذي الجلال والإكرام مثل ما ذكر عن النبي عليه السلام أنه سأل جبريل الروح الأمين، فقال: كيف تأخذ الوحي من رب العالمين، قال: آخذه من إسرافيل، قال: فكيف يأخذه إسرافيل، قال: يأخذه من ملك فوقه، قال: فكيف يأخذه الملك، قال: يلقا في قلبه إلقا ويلهمه إلهاما، وعلى ذلك يخرج معنا الوحي إلى النحل ألهمها إلهاما ما ذكر أنه القاه إليها.

والمعنا الثاني: فوحيه إلى أنبيائه المصطفين بالمشافهة والمكالمة لهم من الملائكة المقربين، وذلك قوله: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح إلى قوله: داود زبورا.

والوجه الثالث: فهو الجعل والتقدير للصلاح والتدبير، وذلك قوله: فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها إلى آخر الآية، والوجه الرابع: فوحي الله عزوجل في ما يراه الأنبياء عليهم السلام في منامهم من ذلك قول إبراهيم لإبنه إسماعيل عليهما السلام: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فكان في ذلك وحي من الله وأمر، والدليل على ذلك قول إسماعيل: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، فدل بذلك على أنه وحي من الله وأمر.

Page 255