254

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

فأخبر تبارك وتعالى بالفرق بين المؤمنين والفاسقين وقص علينا ما يكون في عباده يوم الدين والحمد لله العدل في كل أفعاله المتفضل بالاعذار والانذار إلى خلقه معين المطيعين ومذل الفاسقين المصدق بقوله لقول الموحدين الشاهد لهم في ذلك بالحق واليقين المكذب للفسقة المبطلين من المشبهة المجبرين، وإنما أراد الواحد الأحد المتقدس الفرد الصمد لصناعته.

سألت: من قوله الدلالة على فضل الجهاد والقيام بالحق في الخلق والبلاد فدلهم بما قال وبما ضرب لهم من التجارة في الأمثال على أنه لا شيء عنده يعدل الجهاد من جميع ما افترض على العباد فنبههم للخطر والفضل المبين وأخبر أنه أعظم وأجزل ما يلقونه يوم الدين وكيف لا يكون يا بني ما ذكر الله من الجهاد كذلك، ولا تكون تجارة عند الله سبحانه للعباد من العذاب والمهالك وبه تقوم أحكام رب العالمين وتحيى سنن خاتم النبيين ويعز المؤمنون ويذل الفاسقون وتشبع الأكباد الجايعة وترفع الرقاب الخاضعة وتظهر حجج الحق الدامغة وتموت البدع السابغة الحسنات وتماط وتنفا الفاحشات ويعمل في كل البلاد بالصالحات ويبصر المظلومون ويردع الجايرون وتكسى الظهور والجنوب العاريات وممات الظلم والشرور.

وتقضى الغرامات عن الغارمين وينصر الله به المستضعفين ويعز به الإسلام والمسلمين فيالها تجارة ما أربحها ودعوة ما أنورها لو كان لها من الأنام مجيبون أو في هذه الأمة المخذولة طالبون ولا طالب لها ولا تاجر لها فيه ولا مقبل إليها تعلقوا بالشبهات وتسلوا بالأمنيات وكرهوا الوفاة واستطابوا تافه الحياة ومالوا إلى غرور الدنيا وجروا واستبقوا في ميادين الهوا، وزهدوا في دار الخلد التي تبقا التي لا نصب فيها ولا تعب ولا شقا كأن لم يسمعوا الواحد العلي الأعلا يقول في ما نزل من الوحي على نبيه المصطفى: وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وأن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون.

Page 254