253

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

فلما أن انتقض العهد الذي كان بين رسول الله وبينهم أمره الله ألا يرد إليهم أحدا ممن يهاجر إليه وأعمله أن الحق قد بلغ منتهاه وقامت شرائع الدين وظهرت أمور الله وأنه لاسبيل للكفرة إلى إكراه أحد ممن اختار دين محمد صلى الله عليه ولا رده إلى دينهم ومنعهم لهذا القول مما كانوا يفعلون بمن هاجر ومنع الرسول به من رد أحد ممن يهاجر إليه إلى قريش وأعلمه أن الرشد قد تبين من الغي والرشد هاهنا فهو الحق والهدى وقيام الحجة على الكفرة الأعداء والغي فهو الباطل الذي كانوا فيه من كفرهم وغيهم، ثم أذن لرسوله صلى الله عليه في أن يضع عليهم السيف حتى يسلموا أو يبيدهم بالسيف ومنعه من كل هدنة ومرافقة وأمره تقتلهم إن لم يدخلوا كافة في الإسلام، ولم يرض في العرب إلا بالقتل والإسلام لا غير ذلك، ولم يجز له أن يقبل منهم جزية كما قبل من الإسرائيليين من أهل الكتابين فهذا تفسير: لا إكراه في الدين، يقول: لا ترخيص لكم في الباطل.

قال الهادي إلى الحق صلوات الله عليه: سألني إبني محمد رضي الله عنه عن هذه المسائل: فأحببت أن أثبتها في هذا الكتاب.

سألني: عن قول الله سبحانه: يآأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم إلى قوله: إن كنتم تعلمون، فقلت: المؤمنون ولله الحمد عند الله من العذاب فمبعدون ومن غيرهم يوم القيامة فمميزون كما قال الله الرحمن الرحيم في ما نزل على نبيه الكريم صلى الله عليه يوم يقوم الساعة يومئذ يتفرقون، فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون، وأما الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون، وفي ذلك من تمييزهم ما يقول أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون إلى قوله: الذي كنتم به تكذبون.

Page 253