245

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وخلق الجان من مارج من نار والجان: هي الجن كلها، والمارج الذي خلقت الجن منه، فهو اللسان الذي ينقطع ويذهب في الهوى من النار إذا احتجت وأوقدت وهو خالص النار وحقيقتها وإنما سمي مارجا لمرجه في الهواء ومرجه فهو ذهابه وسرعته، تقول العرب: فلان قد مرج أي قد ذهب في معناه وأسرع.

فبأي آلا ربكما تكذبان ) رب المشرقين ورب المغربين، فقد تقدم تفسير فبأي آلاء ربكما تكذبان، والمشرقان والمغربان، فهما مشرقا الشمس والقمر، ومغرباهما من حيث يطلعان في الصيف ويغيبان وذلك أن لهما في الشتاء مطلع ومغرب وفي الصيف مطلع ومغرب غير مطلع الصيف ومشرقه.

مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان مرج البحري: معناهما خلقهما وجعلهما وبغيهما وإخراجهما وأساخهما على وجه الأرض كاحتجاجنا في قوله: مرج، وفي قول العرب مرج الإنسان، وقد تقدم شرح ذلك في أول السورة. والبحران فهما البحر المالح والبحر العذب وهو الذي يسما دجله والبحر المالح الذي بمصر إلى فارس وهما يلتقيان بموضع يقال له: رأس نهر السد عند مقصاه من البصرة، ومعنا يلتقيان فهو جعلهما يلتقيان ويصطدمان وقدرهما على ذلك سبحانه من الشأن فيلتقي البحران حتى ينظر إليهما الناظر بالعينين وتقف السفن على ملقتاهما فينظر شق السفينة هذا أخضر وشقها هذا أبيض يشرب من يمينها مالحا ومن يسارها عذبا ليس بينهما سبب يحجزهما ولا معناه بينهما برزخ لا يبغيان.

Page 245