241

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله سبحانه: وحملناه على ذات ألواح ودسر ) تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر، فقال: هي السفن التي تعمل من الألواح وتشد بالدسر، والدسر فهي الحبال والمسامير التي يربط بها وتدسر، تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر فهي في تسير في البحر بعلمنا جزاء لمن كان كفر، والذي كفر هو نوح صلى الله عليه يقول: جزيناه على صبره على من كان كفر نعمته وعصى أمره بالنجاة في هذه السفن مما وقع بالكافرين لنعمه المشركين بما جاء من الله به.

وسألته: عن قول الله سبحانه: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه بما أرسل على عاد من ريح الصرصر وريح الصرصر فهي الريح الباردة الشديدة العظيمة القوية في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر: يريد تنزع نفوس الناس من أبدانهم تخرجها من جثثهم حتى تبقا أبدانا مطرحة ميتة لا أرواح فيها كأنهم أعجاز نخل منقعر شبه جثثهم وعظمها بأسافل النخل الساقط المتقلع المنقعر فهو المتقلع من أصله.

وسألته: عن قول الله سبحانه: إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر، ونبيهم أن الماء قسمه بينهم كل شرب محتضر، فقال: معنا مرسلوا الناقة أي جاعلوا الناقة فتنة لهم أي محنة لهم فارتقبهم أي انتظر معصيتهم فيها واضطبر أي أصبر حتى يعصوا في فعلهم فيرا ما يجب فيهم، ونبئهم أن الماء قسمة بينهم يقول: أعلمهم وقل لهم أنا قد قسمنا الماء بين الناقة وبينهم فيوم لها شربه كله لا يشربون معها ولا يردون الماء يوم وردها، ويوم لهم لا ترد فيه الناقة عليهم، كل شرب محتضر، يقول: كل يوم فهو شرب لأهله يشربون فيه الماء ويحتضرونه، ومعنا يحتضرونه: يشهدونه فكانوا كذلك حتى عقروا الناقة ونزل بهم عذاب الله فكانوا كهشيم المحتظر، والعذاب الذي نزل بهم فهو ما ذكر الله من الصيحة الواحدة.

Page 241