237

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله سبحانه: الذين يجتنبون كبائرالإثم والفواحش إلا اللمم، فكبائر الإثم والفواحش فهو ما وعد الله عليه النار إلا اللمم واللمم هو ما ألم به الإنسان من غير تعمد ولا قصد ولا إرادة، إن ربك واسع المغفرة: معناه كثير المغفرة، هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الإرض يقول هو عالم بكم وبأخباركم وبما يكون منكم إلى يوم القيامة فقد علم ذلك كله مذ وقت أنشأئه لكم من الأرض، ومعنى أنشأكم من الأرض فهو خلقه لآدم عليه السلام في بدئ الخلق من التراب والأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم يقول إذ أنتم مستجنون في بطون أمهاتكم قبل خروجكم إلى الأرض فهو يعلم ما ستفعلون عند كبركم وبلوغ أشدكم فلا تزكوا أنفسكم فهو أعلم بمن اتقى يقول لا تقولوا أنكم أزكياء ولستم بأزكياء ولا تسموا أنفسكم أتقياء وأنتم تعملون غير عمل أهل التقوى هو أعلم بمن اتقى أي بمن آمن واهتدى واستوى.

أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا يقول: ممن أعطا حق الله قليلا، وأكدى: على كثير منه، ومعنا أكدى فهو منع وأبا أن يدفع ما عليه من حق الله، فقال تبارك وتعالى: أعنده علم الغيب في ما فعل أنه لا يعاقب عليه فهو يرى أي فهو يعلم ما له وعليه في ذلك أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفا، الذي في كتبهما صلوات الله عليهما فهو ما ذكر أنه: لا تزر وازرة وزر أخرى.

ومعنا وفا فهو بلغ وأدا، ومعنا وازرة فهي حاملة يقول: لا تحمل حاملة حمل أخرى، وهذا مثل فالذي لا يحمل هاهنا فهو العمل لا يحمله غير صاحبه أي لا يلزم عمل واحد غيره بل كل إنسان مأخوذ بعمله دون غيره، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى يقول: ليس يجب للإنسان ولا عليه إلا عمله، وأن سعيه سوف يرى يقول: عمله سوف يظهر، ويوجد غدا عند الله جزاءه.

Page 237