Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ثم أخبر أنه لم يخلقهم ليرزقوه ولا ليطعموه وإنما على هذا المثل تبارك الله وتعالى عن الأكل والشرب والحاجة إلى الرزق والذي ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء وهو على خلاف كل شيء مباين لكل شيء وهو السميع العليم، ثم أخبر أنه الرزاق غير المرزوق الذي لا يحتاج إلى المخلوقين، وهم إليه محتاجون، وإلى رزقه وفضله مضطرون، ذو القوة المتين: يقول ذو القدرة والسطوة والمتين فهو القوي العزيز العظيم المحال الشديد النكال، فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم، يقول: سجال من العذاب واقع بهم كما نزل بالأولين العاصين.
وفي ذلك ما يقول الشاعر:
لنا ذنوب ولكم ذنوب... فإن أبيتم فلنا القليب
يقول: لنا جزء ولكم جز ولنا دلو ولكم دلو، فإن أبيتم أن نستقي وتستقون طردناكم عن القليب وأخذناه كله والقليب فهي البير العادية.
وسألته: عن قول الله سبحانه: والطور وكتاب مسطور، إلى قوله: وتسير الجبال سيرا، فقال: هذا قسم من الله سبحانه بهذه الأشياء لما فيها من عظيم الآيات والثناء والبركة والخير لمن اهتدى، الطور: فهو جبل بالشام يسما الطور كثير البركة والخير وكتاب مسطور، فهو كتاب محمد صلى الله عليه وعلى آله المذكور في رق منشور، والرق فهو الرق المعروف الذي تكتب فيه المصاحف منشور فهو مفتوح معلوم والبيت المعمور، فهي كعبة الله التي جعلها قبلة للمؤمنين، وهي بكة وهي بقعة البيت التي في وسط مكة.
والسقف المرفوع، فهي السماء المرفوعة التي جعلها الله سقفا للأرض الموضوعة، والبحر المسجور فهو البحر الأخضر المالح الأكبر، والمسحور فهو ذو الصوت والهيجان والأمواج فشبه الله اضطرابه وتقلب مياهه واصتدام أمواجه بالتنور المسجور والمسجور: فهو الموقد الذي قد تأججت ناره واستوقدت فيه فهاج لها صوت لديه والعرب تقول: اسجرا لتنور أي أوقده، فشبه الله تبارك وتعالى البحر بالسجير تسجير النار في التنور.
Page 228