Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألته عن قول الله سبحانه: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد، فقال: يخبر سبحانه بحفظ الحفظة له الذين عن يمينه وهما الملكان اللذان ذكر الله عن اليمين وعن الشمال قعيد يحفظان عليه كل لفظه وفعله وهما الرقيب العتيد الذي مع كل آدمي والرقيب وهو المحصي لفعل كل فاعل والعتيد فهو الثابت الراتب الذي ليس بمفقود، وجاءت سكرة الموت فهي:عشيه وشدته وإزالته لعقل الميت وكربته فشبه الله زوال عقل الميت وكربته وما ينزل به من غشيته بالسكرة التي تذهب بالعقل وتفسد العقل والعرب تمثل كل شدة أزالت عقل صاحبها بالسكر تقول مرت بنا من هذه الأمور سكرات بعد سكرات تزيد شدائد حالات بعد حالات، ومعنى قوله: بالحق، فهو: حقائق ما وعد الله من ذلك وقوله: كل نفس ذائقة الموت، فجاء وعد الله على حقائق ونزل بأهله على يقينه وصدقه، ذلك ما كنت منه تحيد، يقول ذلك ما كان منه هذ الميت يحيد ومعنى يحيد فهو يفر منه ويكره قربه ولا تريده نفسه.
وسألته عن قول الله سبحانه: وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاك فبصرك اليوم، فقال هذا في يوم القيامة عند خروج الخلق من قبورهم ومصيرهم إلى حشرهم ووقت حسابهم حيث تأتي كل نفس معها ما ذكر الله من السائق والشهيد والسائق والشهيد فهو الرقيب الذي ذكر الله العتيد وهما الملكان اللذان قال الله: عن اليمين وعن الشمال قعيد، فهما يشهدان عليه ويسوقانه، لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصر، فيقول سبحانه: قد كنت لتكذيبك وقلة نظرك لنفسك والإعراض عن العمل في الدنيا بما يخلصك في هذا اليوم في غفلة والغفلة فهي من التارك للعمل.
Page 219