215

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله سبحانه: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا إلى قوله: إن الله غفور رحيم، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه وشهادة منه على أن الإيمان قول مقول وعمل معمول واعتقاد في العقول وتكذيب لمن قال بغير ذلك من أن الإيمان قول بلا عمل فأخبر سبحانه أن الأعراب الذين قالوا وأقروا وصدقوا ولم يعملوا أنهم في قولهم أنهم مؤمنون مبطلون كاذبون وأمرهم أن يقولوا أسلمنا ومعنا أسملنا فهو صدقنا واستسلمنا للحكم.

ألا ترى كيف قال: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم يريد لم يصح الإيمان لكم، ولم يدخل في قلوبكم بالقول دون العمل ولستم من المستسلمين القائلين ولستم من المؤمنين المخلصين، ثم أخبرهم سبحانه أنهم إن تابوا ورجعوا إلى العمل فعملوا بعد القول واعتقدوا طاعة ذي الجلال والطول فعملوا بأمره كله وانتهوا عن نهيه كله وكانوا مع إقرارهم بالوحدانية له عاملين مجتهدين كانوا من بعد ذلك عنده، من المفلحين وصح لهم إسم المؤمنين، وذلك قوله: لا يلتكم من أعمالكم شيئا.

يريد لا ينتقصكم من جزاء أفعالكم وسعيكم ولو كان كما يقول أهل الجهل والبهتان أن الإيمان قول بلا عمل لما قال: لا يلتكم من أعمالكم شيئا، ولما قال للأعراب الذين وحدوا وشهدوا بالشهادتين وصدقوا وجاهدوا ولم يعملوا بكل الفرائض: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا يريد سبحانه لن تكونوا أبدا مؤمنين حتى تكونوا بالفرائض كلها عاملين.

وسألته: عن قول الله سبحانه: يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين، فقال: هذا ذم من الله سبحانه لمن من على رسول الله صلى الله عليه بالطاعة والمعاونة والقيام فيما أوجب الله عليه، فأخبر الله سبحانه أن من يمن بطاعة رسول الله أو بالدخول في طاعته والقيام بواجب فرض الله مخطيء في فعله عاص لربه، منتقص لدينه غير شاكر لنعمة خالقه.

Page 215