214

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

فأما من كان ذا تهمة من أهل الزله والعثره والدخول في ما يسخط الله من المعصية فالتجسس عليه واجب ليظفر به ويشهد على فعله فيقام واجبات حدود الله عليه في صنعه فيكون ذلك نكالا له ولغيره من شكله، وأما قوله: ولا يغتب بعضكم بعضا، فهو نهي منه سبحانه عن أن يقع بعضهم في بعض من ورائه بالباطل والبهتان بالظن الكاذب في بعض الإنسان، ثم قال سبحانه: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا، بالأغتياب له من ورائه وجعلهما سيان في كل معنى..

وفي ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أنه قال أن الله يبغض البيت اللحم يريد الذي يوقع فيه بالمؤمنين يغتابون ويوذون وبالباطل فيه يرمون كذلك وفي ما روي عنه صلى الله عليه وآله حين رجم ماعز بن مالك الأسلمي الذي أقر عنده بالزنا فرجمه ثم انصرف والمسلمون معه فقال طلحة والزبير انظروا إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يستر على نفسه حتى رجم مرجم الكلب فسمعهما رسول الله صلى الله عليه وآله فسكت عنهما حتى أجاز بحيفة حمار شاغر برجله فوقف ثم قال: لهما إنزلا فأصيبا من هذه الحيفة فقالا نعيذك بالله يا رسول الله أناكل الميتة ونصيب منها فقال صلى الله عليه وآله لقد أصبتما من أخيكما آنفا أعظم مما تصيبان من هذه الجيفة إنه الآن ينغمس في أنهار الجنة يريد لما أصبتما من ماعز بن مالك من الأذية.

والاغتياب أعظم عند الله من أكل كما هذه الميتة لأن الله سبحانه قد حرم أغتياب المؤمنين كما حرم أكل الميتة ثم للمؤمنين حرمة ليست للميتة فمن عصى الله بقطيعة رحم ذي حق فاغتيابه أعظم من إصابته من الميتة المحرمة التي لا حرمة لها مع تحريمها.

Page 214