Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألته عن قوله سبحانه: ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون، فقال: معنى لا تلمزوا أنفسكم هو لا يقع بعضكم في بعض بالباطل ولا يؤذيه بالكذب والوقيعة فيه بالمحال ومعنى لا تنابزوا بالألقاب فالتنابز هو التداعي بالألقاب وتسمية بعضهم بعضا بها والألقاب فهي أسامي مكروهة عند الناس ينبز بها بعضهم بعضا لينتقصه بذلك فنهى الله من كان كذلك عن العودة إلى ما يورث الشحناء ويوقع البلة بين أهل التقوى، ثم ذكر سبحانه أن من فعل هذا بعد أن نهاه عنه فقد دخل في اسم الفسوق بالمعصية لله إذ نهاه عن ذلك فقال:بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان يقول بئس الرجل رجل عصى فسمي بعد ما كان مطيعا بفعله ومعصية فاسقا فبئس البدل من تبدل الفسق بالإيمان، ومعنى قوله: ومن لمن يتب فأولئك هم الظالمون، يقول من لم يتب عما نهي عنه من التنابز وغيره فهم الظالمون لأنفسهم بما أوقعوها فيه من الهلكة عند الله على فعالهم.
وسألته عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن، إلى قوله: إن الله تواب رحيم، فقال هذا نهي من الله سبحانه لعباده عن سوء الظن بإخوانهم المؤمنين الذين قد عرفوا منهم محض الإيمان وأيقنوا منهم بترك معاصي الرحمن.
ثم أخبر سبحانه أن من ظن بأخيه المؤمن ما قد علم منه خلافه من التقوى فقد دخل في الإثم والردا، ثم قال سبحانه: ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا، يقول سبحانه: ولا تجسسوا من طرق طلب العيب من إخوانكم والبحث أن تجدوا لهم عيوبا تعيبوهم بها من بعد أن قد شهدتم بالإيمان لهم وأقررتم بالتقوى لهم فهذا الذي نهى الله المؤمنين أن يتجسسو اعليه وفيه وله.
Page 213