212

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته عن قول الله سبحانه: واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر إلى قوله: أولئك هم الراشدون، فقال: يخبر سبحانه بتوفيق الله لنبيه لمعرفته بما جهله غيره في الأحكام والرأي في جميع أمور أهل الإسلام فيقول سبحانه: لو أطاعكم الرسول في ما تهوون وتريدون وتشاءه قلوبكم وتظنون من طرق كثيرة وأسباب تقبلون إليها جليلة وحمية وعصبية لقد عنتم ومعنى العنوت هو هلكتم عند الله وعطبتم، ثم أخبر سبحانه بمنته عليهم في إياديه العظيمة لديهم في ما من به فيهم من تحبيب الإيمان إليهم وإدخاله في قلوبهم وتبغيض ما كانوا عليه أولا من الكفر إليهم وإخراج كل ما كانوا فيه بديا من صدورهم حتى عادوا لجهالتهم الأولة متعصبين ولما دخلوا فيه من محض الحق محبين حتى صاروا برحمة الله لله ولرسوله مطيعين وعن عصيانهما نازحين فصاروا لله من بعد العداوة أولياء وبحقائق الإسلام من بعد الكفر أتقياء.

وسألته عن قول الله سبحانه: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا إلى قوله: إن الله يحب المقسطين فقال هذا أمر من الله سبحانه لنبيه وللمؤمنين فيمن يشاجر وخرج بالجهل والمعصية إلى ما ذكر الله من القتال فأمرهم إذا صارت فئتان من المؤمنين إلى هذا الحد أن يصلحوا بينهما ويمنعوهما من التقاطع فإن فعلهما فإن بغت إحداهما على الأخرى وأبت القبول وأقلبت الأخرى إلى الحق في الفعل والقول قاتلوا التي تبغي وتأبا حتى تفيء إلى الحق والتقوى والمقاتلة فهي المحاربة بالطعن والضرب والرمي أبدا حتى ترجع إلى ماى خرجت منه من النصفة وتترك ما صارت إليه من البغي والحمية، يقول: يحب العادلين المحقين ثم قال سبحانه: فإن فاءت فأصلحو بينهما، يدل على أنه أراد فإن لم تف فقاتلوها حتى تفنوها وتهلكوها وتبيدوها أوترجع إلى الحق الذي منه خرجت وتترك الباطل الذي فيه دخلت.

Page 212