Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألته: عن قول الله سبحانه: وجعلوا له من عباده جزاء إن الإنسان لكفور مبين، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه بكفر من جعل لله شريكا من عباده فيعبد من دونه شيئا من خلقه كمن عبد المليكة من دون الله، وكذلك كل من أطاع كافرا في ما يأمره به من معاصي الله وترك أمر الله فقد عبد من طاعة لأن أكثر العبادة هي الطاعة، ومن أطاع عبدا من عباد الله في معصية الله فقد جعل لله جزأ من عمله بل قد أخلص التوبة لغبر ربه إذا أخلص الطاعة لمن هو مستسلم في يده من أعداء الله ربه وخالقه.
وسألته: عن قول الله: أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين، فقال: هذا تفزيع من الله تبارك وتعالى للمشركين في قولهم وإثبات الحجة عليهم إذ زعموا أن الملائكة بنات الله وأن الملائكة أناث فأنزل الله تبارك وتعالى: أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يريد سبحانه إن كان قولهم في ما زعموا من أن الملائكة أناث، وأنهم لله بنات، فقال: كيف يصفيكم أنتم بالبنين ويتخذ هو البنات لنفسه فلو كان كما تقولون إذا لم يتخذ إلا البنين إذ البنون أفضل من البنات فكيف تنسبون إلى الله ما تكرهون وتجعلون له ما منه تنفون من البنات اللواتي إذا بشر بها أحدكم ظل وجهه مسودا وهو كظيم مستحيي خجلا منهم واغتماما بولادتهن، ثم قال سبحانه: أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين.
يريد أو من كان هكذا في الصفة كالبنين الذكور، وأهل البيان في الخصام وأهل الخير والتمام لا يكون ذلك كذلك أبدا فأضم الذكور لعلم المخاطب به، فقال: أو من ينشأ في الحلية والذي ينشأ في الحلية فهن البنات اللواتي يزين به في الحلي ويتزين به وكذلك فهن اللواتي قال الله: وهو في الخصام غير مبين، يقول في الخصام غير قائم بحجته لضعفهن وقلة معرفتهن بمالهن وعليهن.
Page 205