201

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ثم أخبر بطاعة الملائكة وإعظامها أيضالما يأتون به فقال: والملائكة يسبحون بحمد ربهم يقول: لما أن فعل المشركون ما فعلوا سبحته الملائكة وهللته وعظمته إجلالا له عن قولهم وتقد يساله عن شركهم، ثم أخبر بفعل الملائكة في المؤمنين المصدقين بما كذب به الكافرون المسلمين لما جحده المشركون المصدقين بوعد الله ووعيده الموقنين بحشره وثوابه وعقابه يقول: ويستغفرون لمن في الأرض يريد لمن فيها من المؤمنين المصدقين المتقين.

وسألته: عن قول الله سبحانه: وما أنت عليهم بوكيل، فقلت: أوليس قد كان صلى الله عليه وكيلا عليهم ومأمورا بهم ومجاهدا لمن عند منهم، فقال: معنى وما أنت عليهم أي ما أنت على إخلاص ضمائرهم بوكيل إذ أنت غير عالم بذلك ولا محيط به، وإنما أنت وكيل على ظاهرهم معامل لهم عليه، فأما الضمير فالله الحافظ له عليهم والعالم به منهم وإنما كلفناك ما تقدر على القيام به ولم يكلفك ما لا تستطيع مما لا تقدر عليه من علم ضمائرهم لو فعلنا ذلك بك لكلفناك إذا شرا أو لافترضنا عليك عسرا.

ألا تسمع كيف بين في أول الآية وفي وسطها ما قلنا من أنه سبحانه الحافظ لسرائرهم المعامل لهم عليها دون نبيه، وذلك قوله: والذين اتخذوا من دونه أولياء في السرائر وأعطوك يا محمد غير ذلك في الظاهر الله يحفظ ذلك عليهم ويعلمه منهم إذ لا تعلمه أنت من فعلهم حتى يجازيهم عليه في يوم حشرهم، ويبدئ عليهم فضائح ما كان من ضمائرهم.

Page 201