Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ومعنا: قوله فقال لها وللأرض أتيا طوعا أو كرها، هو أراد أن يأتيا فأتيا وليس، ثم قول: وإنما هذا مثل يخبر سبحانه أن سرعة نفاذ إرادته ومضي مشيئته أسرع من قول القائل: كن ومعنا أتينا هو كونا ولم يكن، ثم أمر منه لهما لأنهما في ذلك الوقت دخان وحراقة وإنما هو مثل مثل بالأمر وإنما معنا أئتيا أي أراد فجعل وشاء كونهما فكانتا فإيجاده لهما مراده لهما هو إيجاده إياهما لا يسبق إرادته موجوده ولا وجوده إرادته إذا شاء شيئا كان بلا تكلف ولا إظمار ولا استعانة بأعوان.
ومعنى : قالتا أتينا طائعين: هذا أيضا مثله في الطاعة والإستواء أراد سبحانه أنهما عند إرادته لإيجادهما كانتا لم يمتنع عليه من أمرهما ممتنع ولم يعسر عليه في خلقهما عسير ولم يؤده من تدبيرهما صغير ولا كبير، فهذا معنى أتينا طائعين.
وسألته: عن قول الله عزوجل: وقيضنا لهم قرناء إلى قوله: كانوا خاسرين، فقال: معنا قيضنا: هو خلينا وأمهلنا ولم يحل بين هؤلاء القرنا وبين من أخبرا علينا، والقرنا: فهم قرناء السوء من شياطين الجن والإنس فلما أن كان الله تبارك وتعالى قادر على أن يصرف عن أعدائه هؤلاء كيد هؤلاء القرناء فلم يفعل جزاء على فعلهم وخذلانا بكفرهم جاز أن يقول: قيضنا يريد تركنا وأمهلنا حتى زينوا لهم معنا التزين فهو التحسين بما يبسطون لهم من الأمل في الدنيا ويمنونهم من المغفرة في الآخرة التي تبقى، فهذا معنى ما بين أيديهم وما خلفهم.
معنا: وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم، فهو أغووهم حتى حق عليهم ما نزل بالأمم من قبلهم على مثل فعلهم، معنا خاسرين: فهو منتقصون، وانتقاصهم فهو فوت ما ظفر به المؤمنون من الثواب الذي حرمه العاصون، وانتقصوه بمعصيتهم وفاتهم بترك الطاعة لربهم.
Page 199