190

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألته: عن قول الله سبحانه: واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار ) إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار، فقال: معنا قوله: واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب فهو أذكر فعلهم وصبرهم فينا ولنا فاقتد به ومعنى أولي الأيدي والأبصار، فهو أهل الأيدي والأيدي فهو الحسنات المقدمات التي أسدوها إلى أنفسهم من طاعة ربهم والعمل لمرضاة خالقهم، فكانت أفعالهم الحسنة من طاعة الله، والإخلاص له أياد قدموها لأنفسهم إلى الله وعلى ذلك يخرج معنى قول الله: بل يداه مبسوطتان يريد أفعاله الحسنة وأياديه إلى خلقه الجميلة.

ومعنا الإبصار: فهو الاستبصار في أمر الله والمعرفة والعلم به وعلى ذلك يخرج معنا قول الله عزوجل في نفسه سميعا بصيرا يريد عليما خبير ا، إنا أخلصناهم بخالصة، يريد إنا اختصصناهم بخاصة وجعلناها لهم وفيهم ذكرى الدار، فهو بقاء ذكرهم في دار الدنيا بما ذكرهم به في كتابه فبقي ذكرهم باق في ذريتهم وغير ذريتهم إلى يوم القيامة، وذلك سؤال إبراهيم صلى الله عليه لربه حين قال: واجعل لي لسان صدق في الآخرين، يريد اجعل لي ذكر الخير في الآخرين يقول: من بعدي من أهل هذه الدار إلى يوم الدين فأجابه الله، وأخبر بما جعل له من الذكر الباقي في هذه الدار.

ثم أخبر أنهم عنده في الدار الآخرة الباقية أعظم منهم ذكرا في الدار الفانية فقال إنهم عندنا لمن المصطفين يريد في آخرتنا ودار ثوابنا لمن المصطفين الأخيار، ثم قال: واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار يقول: اذكرهم بأنهم ممن جعلنا لهم الذكر في دار الدنيا، وفي الآخرة مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب.

ألا ترى كيف قال: هذا ذكر يقول ذكرنا له في هذه السورة ذكر باق لهم كما سأل إبراهيم ربه إلى يوم الدين وأن للمتقين لحسن مآب، يقول: لحسن مأوا ومرجع عند حشرهم وإيابهم إلى ربهم.

Page 190